من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٢٦٢ - ٣٢-كمال الدين ج ١ ص ٢٥٣
الّذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذلك الّذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبته، لا يثبت فيها على القول بإمامته إلاّ من امتحن اللّه قلبه للإيمان.
قال جابر: فقلت: يا رسول اللّه فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
إي و الّذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن تجلّلها سحاب. يا جابر هذا من مكنون سرّ اللّه و مخزون علم اللّه فاكتمه إلاّ عن اهله.
قال جابر بن يزيد: فدخل جابر بن عبد اللّه الأنصاري على عليّ بن الحسين عليه السّلام فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام من عند نسائه و على رأسه ذؤابة و هو غلام، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه و قامت كلّ شعرة على بدنه و نظر إليه مليّا، ثمّ قال له: يا غلام أقبل فأقبل، ثمّ قال له أدبر فأدبر، فقال جابر: شمائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و رب الكعبة، ثمّ قام فدنا منه و قال له: ما اسمك يا غلام؟فقال:
محمّد قال: ابن من؟قال: ابن عليّ بن الحسين قال: يا بني فدتك نفسي فأنت اذا الباقر؟قال: نعم. ثمّ قال: فأبلغني ما حمّلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فقال جابر: يا مولاي إنّ رسول اللّه بشّرني بالبقاء الى أن ألقاك و قال لي: اذا لقيته فأقرئه منّي السلام، فرسول اللّه يقرئ عليك السلام، فقال أبو جعفر عليه السّلام: يا جابر على رسول اللّه السلام ما قامت السماوات و الأرض و عليك يا جابر كما بلّغت السلام، فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه و يتعلّم منه.
فسأله محمّد بن عليّ عليه السّلام عن شيء فقال له جابر: و اللّه ما دخلت في نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته من بعده أحكم الناس صغارا و أعلمهم كبارا و قال: لا تعلّموهم فهم أعلم منكم، فقال أبو جعفر عليه السّلام:
صدق جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم إنّي لأعلم منك بما سألتك عنه، و لقد اوتيت الحكم صبيا، كلّ ذلك بفضل اللّه علينا و رحمته لنا أهل البيت.