من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الخامس و الثلاثون في تاريخ ولادة المهدي عليه السّلام من كتب أهل السنّة
من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين دخلت حكيمة عند الحسن فقال لها: يا عمّة كوني الليلة عندنا لأمر قامت، فلمّا كان وقت الفجر اضطربت نرجس فقامت إليها حكيمة فوضعت المولود المبارك، فلمّا رأته حكيمة أتت به الحسن رضي اللّه عنهم و هو مختون، فأخذه و مسح بيده على ظهره و عينيه و أدخل لسانه في فيه، و أذّن في اذنه اليمنى و أقام في الاخرى ثمّ قال: يا عمّة اذهبي به إلى امّه. فردّته إلى امّه.
قالت حكيمة: ثمّ جئت من بيتي إلى أبي محمّد الحسن فاذا المولود بين يديه في ثياب صفر و عليه من البهاء و النور، أخذ حبّه مجامع قلبي فقلت: يا سيّدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك؟فقال: يا عمّة هذا المنتظر الّذي بشّرنا به، فخررت للّه ساجدة شكرا على ذلك ثمّ كنت أتردّد إلى الحسن فلا أرى المولود فقلت: يا مولاي ما فعل سيّدنا المنتظر؟قال: استودعناه اللّه الّذي استودعته امّ موسى عليهما السّلام ابنها، و قالوا: آتاه اللّه تبارك و تعالى الحكمة و فصل الخطاب و جعله آية للعالمين كما قال تعالى يََا يَحْيىََ خُذِ اَلْكِتََابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنََاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا [١] و قال تعالى: و قََالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا و طوّل اللّه تبارك و تعالى عمره كما طوّل عمر الخضر و إلياس عليهما السّلام.
***
[١] مريم: ١٢ و ٢٩.