من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٣٥٥ - ٣-دلائل الإمامة ص ٢٦٢
فلمّا اسيتقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل فكنت اسرّها في نفسي و لا ابديها لهم، و ضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتّى امتنعت عن الطعام و الشراب و ضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي سأله عن دوائي، فلمّا برح اليأس قال: قرّة عيني يخطر ببالك شهوة فاوردكها في هذه الدنيا.
قلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة فلو كشف العذاب عمّن في سجنك من المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منيتهم بالخلاص رجوت أن يهب لي المسيح و امّه العافية و الشفاء، فلمّا فعل ذلك تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني و تناولت يسيرا من الطعام فسرّ بذلك جدّي و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم.
فأريت أيضا بعد أربعة عشر ليلة كأنّ سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء امّ زوجك أبي محمّد، فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي.
فقالت سيّدة النساء: إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك و أنت مشركة باللّه على مذهب النصرانية، هذه اختي مريم ابنة عمران تبرأ إلى اللّه من ذلك فإن ملت إليّ رضي اللّه و رضي المسيح و مريم عنك و زيارة ابني أبي محمّد إيّاك، فقولي: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه. فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء الى صدرها و طيبت نفسي و قالت: الآن توقّعي زيارة ابني أبي محمّد إيّاك فإني منفذته إليك.
فانتبهت و أنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد.
فلمّا كانت الليلة القابلة رأيت أبا محمّد كأنني أقول له: لم جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك؟قال: فما كان تأخّري عنك إلاّ لشركك، و إذ قد أسلمت فإنّي زائرك كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك الى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: كيف وقعت الاسارى؟قالت: أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي أنّ جدّك سيسري جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا فعليك باللحاق به