من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٣٥٤ - ٣-دلائل الإمامة ص ٢٦٢
فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك. أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم و امّي من ولد الحواريّين و نسبي متّصل الى وصيّ المسيح شمعون انبئك أنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاثة عشر سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين من القسّيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل من ذوي الأخطار منهم تسعمائة رجل، و جمع من امراء الأجناد و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش و ملوك العشاير أربعة آلاف، و أبرز من بهيّ ملكه كرسيّا مرصّعا من أصناف الجواهر الى صحن القصر فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه و أحدقت به الصلبان و قامت الأساقفة خلفه و نشرت أسفار الإنجيل تساقطت الصلبان من الأعالي حتّى الصقت بالأرض و تقوّضت الأعمدة [١] و تغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم.
فقال كبيرهم لجدّي: أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني. فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا و قال للأساقفة:
أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و أحضروا أخا هذا العاثر المنكوس جدّه لازوج منه هذه الصبية فتدفع نحوسه عنكم بسعوده. فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول و تفرّق الناس و قام جدّي قيصر مغتمّا فدخل قصره و ارخيت الستور.
و رأيت في تلك الليلة كان المسيح و شمعون و عدة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا فيه منبرا [٢] يباري السماء علوّا و ارتفاعا في الموضع الّذي كان جدّي نصب فيه عرشه فيدخله عليهم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم مع ختنه و عدّة من أهل بيته، فيقوم إليهم المسيح فيعتنقه فيقول له: يا روح اللّه جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته فلانة لابني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمّد ابن صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح الى شمعون فقال: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه قال: قد فعلت، فصعدوا ذلك المنبر.
فخطب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم و زوّجني من ابنه و شهد المسيح و شهد أبناء محمّد و الحواريّون.
[١] و زاد في غيبة الشيخ: و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه.
[٢] و زاد في غيبة الشيخ: من نور.