من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٩٨ - ٢٨-كمال الدين ج ٢ ص ٤٥٤
سأل ربه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين سرى عنه همّه و انجلى كربه، و إذا ذكر الحسين خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة، فقال ذات يوم: يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنبأه اللّه تعالى عن قصّته، و قال: «كهيعص» «فالكاف» اسم كربلاء. و «الهاء» هلاك العترة. و «الياء» يزيد، و هو ظالم للحسين عليه السّلام. و «العين» عطشه. و «الصاد» صبره.
فلمّا سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب و كانت ندبته: إلهي أتفجّع خير خلقك بولده؟!إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟!إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟!إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟!ثمّ كان يقول: اللّهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر، و اجعله وارثا وصيّا، و اجعل محلّه منّي محلّ الحسين، فاذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه، ثمّ فجّعني به كما تفجّع محمّدا حبيبك بولده. فرزقه اللّه يحيى و فجّعه به. و كان حمل يحيى ستّة أشهر و حمل الحسين عليه السّلام كذلك، و له قصّه طويلة.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم قال:
مصلح أو مفسد؟قلت: مصلح قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟قلت: بلى قال: فهي العلّة، و اوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك: أخبرني عن الرسل الّذين اصطفاهم اللّه تعالى و أنزل عليهم الكتاب و أيّدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الامم و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى عليهما السّلام هل يجوز مع و فور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن، قلت: لا، فقال: هذا موسى كليم اللّه مع و فور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه تعالى: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً