من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٩٦ - ٢٨-كمال الدين ج ٢ ص ٤٥٤
شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ فأتت على ذلك مدّة و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه و اتخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه. فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال، و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة.
ثمّ أخرج صرّة اخرى فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا لمسها. قال: و كيف ذاك؟قال: لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف و كان ما حصّ الأكّار بكيل بخس. فقال مولانا: صدقت يا بنيّ.
ثمّ قال: يا أحمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها، و ائتنا بثوب العجوز. قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته. فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلى مولانا أبي محمّد عليه السّلام فقال: ما جاء بك يا سعد؟فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا. قال:
و المسائل الّتي أردت أن تسأله عنها؟قلت: على حالها يا مولاي، قال: فسل قرّة عيني-و أومأ إلى الغلام-فقال لي الغلام: سل عمّا بدا لك منها،
فقلت له: مولانا و ابن مولانا إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: إنّك قد أرهجت على الإسلام و أهله بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك و إلاّ طلّقتك، و نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد كان طلاقهنّ وفاته قال: ما الطلاق؟قلت:
تخلية السبيل قال: فاذا كان طلاقهنّ وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد خلّيت لهنّ السبيل فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج؟قلت: لأنّ اللّه تبارك و تعالى حرّم الأزواج عليهنّ، قال: كيف و قد خلّى الموت سبيلهنّ؟
قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم