من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٥٣٨ - غيبة الشيخ ص ١٨٨
فلمّا بلغت آمويه ضاعت منّي سبيكة من تلك السبائك و لم أعلم بذلك حتّى دخلت مدينة السلام، فأخرجت السبائك لاسلّمها فوجدتها قد نقصت واحدة فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها و أضفتها إلى التسع السبائك.
ثمّ دخلت على الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه و وضعت السبائك بين يديه، فقال لي: خذ تلك السبيكة الّتي اشتريتها-و أشار إليها بيده- و قال: إنّ السبيكة الّتي ضيّعتها قد وصلت إلينا و هو ذا هي، ثمّ أخرج إليّ تلك السبيكة الّتي كانت ضاعت منّي بآمويه، فنظرت إليها فعرفتها.
قال الحسين بن عليّ بن محمّد المعروف بأبي عليّ البغدادي: و رأيت تلك السنّة بمدينة السلام امرأة فسألتني عن وكيل مولانا عليه السّلام من هو؟فأخبرها بعض القمّيين أنّه أبو القاسم الحسين بن روح و أشار إليها فدخلت عليه و أنا عنده، فقالت له: أيّها الشيخ أيّ شيء معي؟فقال: ما معك فألقيه في الدجلة ثمّ ائتيني حتّى أخبرك قال:
فذهبت المرأة و حملت ما كان معها فألقته في الدجلة، ثمّ رجعت و دخلت إلى القاسم الروحي قدّس اللّه روحه، فقال أبو القاسم لمملوكة له: أخرجي إليّ الحقّ، فأخرجت إليه حقّه، فقال للمرأة: هذه الحقّة الّتي كانت معك و رميت بها في الدجلة أخبرك بما فيها أو تخبريني؟فقالت له: بل أخبرني أنت، فقال: في هذه الحقّة زوج سوار ذهب، و حلقة كبيرة فيها جوهرة، و حلقتان صغيرتان فيهما جوهر، و خاتمان أحدهما فيروزج و الآخر عقيق. فكان الأمر كما ذكر، لم يغادر منه شيئا. ثمّ فتح الحقّة فعرض عليّ ما فيها فنظرت المرأة إليه، فقالت: هذا الّذي حملته بعينه و رميت به في الدجلة، فغشي عليّ و على المرأة فرحا بما شاهدناه من صدق الدلالة.
ثمّ قال الحسين لي بعد ما حدّثني بهذا الحديث: أشهد عند اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة بما حدثت به أنّه كما ذكرته لم أزد و لم أنقص منه، و حلف بالأئمّة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم لقد صدق فيما حدّث به و ما زاد و ما نقص منه.
غيبة الشيخ: ص ١٨٨
أخبرني محمّد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه عن محمّد بن أحمد الصفواني رحمه اللّه