من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ١٦٥ - ٥٠-كمال الدين ج ١ ص ٢٨٩-٢٩٤
جمّا لو أصبت له حملة، بل أصبت لقنا [١] غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا، و مستظهرا بحجج اللّه عزّ و جلّ على خلقه، و بنعمه على أوليائه ليتّخذه الضعفاء و ليجة دون وليّ الحقّ أو منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في أحنائه [٢] ، ينقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة، ألا لاذا و لا ذاك، أو منهوما باللذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرما [٣] بالجمع و الادّخار، ليسا من رعاة الدين في شيء، أقرب شيء شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة[إمّا]ظاهر مشهور أو خاف مغمور لئلا تبطل حجج اللّه و بيّناته، و كم ذا و أين اولئك؟اولئك و اللّه الأقلّون عددا، و الأعظمون خطرا، بهم يحفظ اللّه حججه و بيّناته حتّى يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الامور، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، [و]صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى. يا كميل اولئك خلفاء اللّه في أرضه و الدعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم، و أستغفر اللّه لي و لكم.
و في رواية عبد الرحمن بن جندب: انصرف إذا شئت.
(سند ٦) و حدّثنا بهذا الحديث أبو أحمد القاسم بن محمّد بن أحمد السرّاج الهمدانيّ بهمدان قال: حدّثنا أبو أحمد القاسم بن[أبي]صالح قال: حدّثنا موسى بن إسحاق القاضي الأنصاري قال: حدّثنا أبو نعيم ضرار بن صرد قال: حدّثنا عاصم بن حميد الحنّاط عن أبي حمزة الثماليّ عن عبد الرحمن بن جندب الفزاري عن كميل بن زياد النخعي قال: أخذ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبّانة، فلمّا أصحر جلس، ثمّ قال: يا كميل بن زياد احفظ ما أقول لك: القلوب أوعية فخيرها أوعاها... و ذكر الحديث مثله إلاّ أنه قال فيه: «اللّهمّ بلى لن تخلو الأرض من قائم بحجّة لئلاّ تبطل حجج اللّه و بيّناته» و لم يذكر فيه: «ظاهر[مشهور]
[١] أي سريع الفهم.
[٢] يعني الأطراف. أي لعدم علمه بالبرهان و الحجة.
[٣] بفتح الراء أي مولعا.