من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٥٠١ - ٢٩-غيبة الشيخ ص ١٥٣
فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها، فإنّك لن تعدم ما سألت، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا.
قال سعد: فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده.
قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة، ففتحت عيني فاذا أنا بكافور الخادم (خادم مولانا أبي محمّد عليه السّلام) و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاكم، و جبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلاّ عند سيّدكم. ثمّ غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتّى قضينا حقّه، و فرغنا من أمره رحمه اللّه.
٢٩-غيبة الشيخ: ص ١٥٣
بهذا الإسناد (أي بالإسناد المتقدّم) عن أحمد بن عليّ الرازي قال: حدّثني محمّد ابن علي عن محمّد بن أحمد بن خلف قال: نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعبّاسية على مرحلتين من فسطاط مصر و تفرّق غلماني في النزول و بقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح، فلمّا زالت الشمس ركعت و صلّيت الظهر في أول وقتها، و دعوت بالطعام و سألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني.
فلمّا طعمنا سألته عن اسمه و اسم أبيه و عن بلده و حرفته، فذكر أنّ اسمه محمّد بن عبيد اللّه، و أنه من أهل قم، و ذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ و ينتقل في البلدان و السواحل و أنّه أوطن مكة و المدينة نحو عشرين سنة، يبحث عن الأخبار و يتتبّع الآثار.
فلمّا كان في سنة ثلاث و تسعين و مائتين طاف بالبيت ثمّ صار إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فركع و غلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله قال: فتأمّلت الداعي فاذا هو شابّ أسمر لم أر قط في حسن صورته و اعتدال قامته، ثمّ صلّى فخرج و سعى، ـ