من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الخامس و الثلاثون في تاريخ ولادة المهدي عليه السّلام من كتب أهل السنّة
جاء بينهما فترات و حدثت امور و انتشرت أهواء و سفكت دماء فاختفى إلى أن يجىء الوقت الموعود، فشهداؤه خير الشهداء، و امناؤه أفضل الامناء.
قال الشيخ محي الدين: و قد استوزر اللّه تعالى طائفة خبّأهم اللّه في مكنون غيبه أطلعهم كشفا و شهودا على الحقائق وها هو أمر اللّه عليه في عباده و هم على أقدام رجال من الصحابة الّذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه و هم من الأعاجم ليس فيهم عربي لكن لا يتكلّمون إلاّ بالعربية، لهم حافظ من جنسهم، ما عصى اللّه قطّ، هو أخصّ الوزراء. و اعلم أنّ المهديّ لا يفعل شيئا قطّ برأيه و انما يشاور هؤلاء الوزراء، فإنّهم هم العارفون بما هناك، و أما هو عليه السّلام في نفسه فهو صاحب سيف حقّ و سياسة، و من شأن هؤلاء الوزراء أنّ أحدهم لا ينهزم قطّ من قتال و انما يثبت حتّى ينصر أو ينصرف من غير هزيمة، ألا تراهم يفتحون مدينة الروم بالتكبير فيكبّرون التكبيرة الاولى فيسقط ثلثها، و يكبّرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور، و يكبّرون الثالثة فيسقط الثالث، فيفتحونها من غير سيف، و هذا هو عين الصدق الّذي هو و النصر أخوان.
قال الشيخ: و هؤلاء الوزراء دون العشرة و فوق الخمسة لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم شكّ في مدّة إقامته خليفة من خمس إلى تسع للشكّ الّذي وقع في وزرائه، فلكلّ وزير معه إقامة سنة، فإن كانوا خمسة عاش خمسة، و إن كانوا سبعة عاش سبعة، و إن كانوا تسعة عاش تسعة أعوام، و لكلّ عام منها أهوال مخصوصة و علم يختصّ به ذلك الوزير، فما هم أقلّ من خمسة و لا أكثر من تسعة.
قال الشيخ: و يقتلون كلّهم إلاّ واحدا منهم في مرج عكا في المأدبة الإلهية الّتي جعلها اللّه تعالى مائدة للسباع و الطيور و الهوام.
قال الشيخ: و ذلك الواحد الّذي يبقى لا أدري هل هو ممن استثنى اللّه في قوله و نفخ في الصور فصعق من في السماوات و من في الأرض إلاّ من شاء اللّه؟أو هو يموت في تلك النفخة؟
قال الشيخ محي الدين: و إنما شككت في مدّة إقامة المهديّ إماما في الدنيا و لم أقطع