من هو المهدي - ابو طالب التجليل التبريزي - الصفحة ٤٩٤ - ٢٨-كمال الدين ج ٢ ص ٤٥٤
التأويل و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع، و لمّ الشعث و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك، و كما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الأستار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، و لمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة الّتي شرحناها، و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث به، و لم يحفل به لاستثقاله، و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض و الردّ عليّ، ثمّ قال: يا سعد و دونكها اخرى بمثلها تخطم انوف الروافض، ألستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام و حذرا من أني إن أقررت له بطوعهما للأسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق و نشأه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول اللّه تعالى فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ*`فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا [١] و إن قلت: أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزورّا قد انتفخت أحشائي من الغضب و تقطّع كبدي من الكرب و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسال عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السّلام. فارتحلت خلفه و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى، فلحقته في بعض المنازل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثمّ العادة في
[١] غافر: ٨٣ و ٨٤.