مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٥ - ١٠- باب الزكاة
العالمين: وسّعت عليك فى المعيشة و أسبغت عليك النعمة فيعترّ ببابك نبىّ من الأنبياء كريم قد بلغ به حدّ الجهد، فتعرض أنت و أهلك عنه، و عندكم من فضول ما أنعمت به عليكم، ما القليل منه يحييه فلم تعطوه شيئا و لم تصرفوه، فيسأل غيركم حتى غشى عليه و خرّ من قامته لاصقا بالأرض عامّة ليلته و أنت على فراشك مستبطنا متقلّبا فى نعمتى عليك. و كلاكما بعينى، و عزّتى و جلالى، لأبتلينّك ببليّة تكون بها حديثا فى الغابرين.
فانتبه يعقوب مذعورا و فزع إلى محرابه و لزم البكاء و الخوف و الحزن حتى أصبح فأتاه بنوه يسألونه ذهاب يوسف معهم للرّعى و كان من أعزّهم عليه فقدّر فى نفسه أنّ الذي رآه فى منامه و تواعده اللّه به إنما يكون فيه، و لم يكن قدّر أنّ ذلك يكون من بنيه و إنما خاف عليه السباع أن تأكله. ثم ذكر أبو جعفر (عليه السلام) قصّة يوسف بطولها إلى آخرها، فكلّ ما ذكرنا من الأمر فى إعطاء السؤال، فهو من النّدب و ليس من الفرض. و إنما الفرض الزكاة. و ما بعد ذلك فهو من التقرب إلى اللّه بالخير. و من السّنة التي لا ينبغى أن يرغب عنها و نوافل الصدقات المرغّب فيها. (١)
. ١٧- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أن سائلا هتف ببابه فقال له: يغنينا اللّه و إيّاك، فأعاد، فقال له مثل ذلك، فألحّ فقال أبو جعفر: إن أردت فغدا إن شاء اللّه، و كان ذلك يوم الخميس، ثم قال لمن حضر من أصحابه، إنّ الصدقة تضاعف يوم الجمعة، و كان يتصدّق فى كلّ يوم جمعة بدينار (٢)
. ١٨- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنّه ذكر الصدقة و فضلها و ما تدفع من البلاء، فقال: إنّه كان رجل فيمن كان قبلكم له نعمة واسعة و لم يرزق ولدا، ثم رزق غلاما فى آخر عمره، فكان من أعزّ الولد عليه. حتى إذا بلغ خطب له
(١) دعائم الاسلام: ٢/ ٣٣٣.
(٢) دعائم الاسلام: ٢/ ٢٣٥.