مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٦ - ١٠- باب الزكاة
امرأة من أجمل نساء قومه و أشر فهنّ، فعقد له عليها. فلما بات ليلته تلك و قد عقد له أتاه آت فى منامه فقال له: أيها الرجل، إنّ ابنك هذه الليلة يبتنى بامرأته هذه التي قد عقدت له عليها النكاح يموت تلك الليلة.
فانتبه الرجل من نومه مذعورا و جعل يسوّف دخوله و يكتم ذلك حتّى طال عليه أمره و الحّت عليه أمّه و صار إلى مطل طويل، فقال الرجل فى نفسه: لعلّ الّذي رأيت من الشيطان أو لعلّه أضغاث أحلام. فأدخله و هو خائف و جل، و جعل ليلة دخوله يقلق يقوم و يقعد و يصلّى و يدعو حتّى أصبح فافتقده. فقيل هو على أحسن حال، فلمّا كان من الليل و نام أتاه ذلك الّذي كان أتاه فقال: أيّها الرجل، إنّ الذي كنت قلت لك، لحقّ كان، و لكنّ اللّه عز و جلّ دفع عن ابنك و مدّ فى عمره و أنمى فى أجله بما صنع بالسائل.
فلمّا أصبح الرجل أرسل إلى ابنه فقال: يا بنىّ، ما كان صنيعتك فى السائل؟
فلم يدر ما يقول. فقال: لا بدّ أن تخبرنى فإنه كان لذلك أمر عظيم، فقال: و اللّه ما أدرى من هذا السائل، إلّا أنّه لما أدخلت علىّ المرأة و انصرف الناس و نظرت إليها فملئت بها سرورا و اعجابا، فلما هممت بها وقف بالباب سائل فقال: أطعموا السائل الجائع ممّا رزقكم اللّه فقلت فى نفسى لعلّه كما قال، و هذه لا تفوتنى. فتركتها و قمت إليه. فأدخلته، فقدّمت إليه من طعام العرس. و قلت: دونك فكل. فأكل و تملّأ، و قفت عليه كما وقفت على الناس بالماء، حتّى بلغ حاجته و قلت: ازدد.
فقال: قد اكتفيت. دفع اللّه عنك المكروه. فقد دفعت عنّى جوعا عظيما، قلت:
هل لك عيال؟ قال: إى و اللّه، و إنّهم لأجهد منّى، و ما انساغ لى ما أكلت دونهم قلت: فدونك، فاحمل إليهم ما أردت، فجعل يأخذ فاحتشم فأزيده حتى حمل ما قدر عليه أن يحمله، و امتنع من الزيادة و دعا بخير و انصرف، فدخلت على أهلى فبتّ أحسن مبيت، فأعلمه أبوه الخبر، و قصّ عليه القصّة و أكثر من حمد اللّه و