مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣ - ٢- باب الامامة
الصلاة و لا كيف يصلّون فأمر اللّه عز و جل محمدا نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبيّن لهم كيف يصلّون فأخبرهم بكلّ ما افترض اللّه عليهم من الصلاة مفسّرا و فرض الصلاة فى القرآن جملة ففسّرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى سنّته، و أعلمهم بالذى أمرهم به من الصلاة التي فرض اللّه عليهم، و أمر بالزكاة فلم يدروا ما هى ففسّرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أعلمهم بما يؤخذ من الذهب و الفضّة و الإبل و البقر و الغنم و الزرع و لم يدع شيئا ممّا فرض اللّه من الزّكاة إلا فسّره لأمّته و بيّنه لهم، و فرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم و لا كيف يصومون ففسّره لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بيّن لهم ما يتّقون فى الصّوم و كيف يصومون.
أمر بالحجّ فأمر اللّه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يفسّر لهم كيف يحجّون حتى أوضح لهم ذلك فى سنّته و أمر اللّه عزّ و جلّ بالولاية فقال: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» ففرض اللّه ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هى فأمر اللّه نبيّه (عليه السلام) أن يفسّر لهم ما الولاية مثل ما فسّر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ.
فلمّا أتاه ذلك من اللّه عزّ و جل، ضاق به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذرعا و تخوّف أن يرتدّوا عن دينه، و أن يكذّبوه فضاق صدره و راجع ربّه فأوحى إليه: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فصدع بأمر اللّه و قام بولاية أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) يوم غدير خمّ و نادى لذلك: الصّلاة جامعة و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب و كانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء تنزل الفريضة الأخرى ثم تنزل الفريضة الاخرى و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عز و جل «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، قال أبو جعفر يقول اللّه عز و جل: انزل عليكم