مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨ - ٣- باب فضائل الشيعة
مبغضا، و لا يجالس لنا قاليا، إن لقى مؤمنا أكرمه، و إن لقى جاهلا هجره، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغراب، و لا يسأل أحدا إلّا من إخوانه و إن مات جوعا، شيعتنا من قال بقولنا و فارق احبّته فينا، و أدنى البعداء فى حبنا و أبعد القرباء فى بغضنا.
فقال له رجل ممن شهد: جعلت فداك، أين يوجد مثل هؤلاء؟ فقال: فى اطراف الأرضين، أولئك الخفيض عيشهم، القريرة أعينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يفتقدوا، و إن مرضوا لم يعادوا، و إن خطبوا لم يزوّجوا، و إن وردوا طريقا تنكبوا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، و يبيتون لربّهم سجّدا و قياما، قال: يا بن رسول اللّه، فكيف بالمتشيعين بألسنتهم و قلوبهم على خلاف ذلك؟
فقال: التمحيص يأتى عليهم بسنين تفنيهم، و ضغائن تبيدهم و اختلاف يقتلهم، أما و الذي نصرنا بأيدى ملائكته لا يقتلهم اللّه إلّا بأيديهم، فعليكم بالإقرار إذا حدّثتم، و بالتّصديق إذا رأيتم، و ترك الخصومة فإنها تقصيكم، و إيّاكم أن يبعثكم قبل وقت الأجل فتطلّ دماؤكم، و تذهب أنفسكم، و يذمّكم من يأتى بعدكم و تصيروا عبرة للناظرين.
إنّ أحسن الناس فعلا من فارق أهل الدنيا من والد و ولد، و و الى و وازر و ناصح و كافّا إخوانه فى اللّه و إن كان حبشيا أو زنجيّا، و إن كان لا يبعث من المؤمنين أسود، بل يرجعون كأنهم البرد قد غسلوا بماء الجنان، و أصابوا النعيم المقيم، و جالسوا الملائكة المقرّبين، و رافقوا الأنبياء المرسلين، و ليس من عبد أكرم على اللّه من عبد شرّد و طرّد فى اللّه حتّى يلقى اللّه على ذلك، شيعتنا المنذرون فى الأرض، سرج و علامات و نور لمن طلب ما طلبوا، و قادة لأهل طاعة اللّه.
شهداء على من خالفهم ممّن ادّعى دعواهم، سكن لمن أتاهم، لطفاء بمن والاهم، سمحاء، أعفّاء، رحماء، فذلك صفتهم فى التوراة و الإنجيل و القرآن العظيم،