مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦ - ٢- باب الامامة
٣- عنه عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليهما السلام) أنّ قوما أتوه من خراسان فنظر إلى رجل منهم قد تشقّقتا رجلاه، فقال له: ما هذا؟ فقال: بعد المسافة، يا بن رسول اللّه، و اللّه ما جاء بى من حيث جئت إلّا محبّتكم أهل البيت، قال له أبو جعفر:
أبشر، فأنت و اللّه معنا تحشر، قال: معكم، يا بن رسول اللّه؟ قال: نعم، ما أحبّنا عبد إلا حشره اللّه معنا، و هل الدّين إلّا الحبّ، قال اللّه عز و جل: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» (١)
. ٤- عنه عن أبى جعفر محمد بن علىّ (عليه السلام) أنه قال: أنفع ما يكون حبّ علىّ لكم إذا بلغت النّفس الحلقوم (٢)
. ٥- عنه عن الباقر (عليه السلام) أنّ زيادا الأسود دخل عليه فنظر إلى رجليه قد تشقّقتا، فقال له أبو جعفر: ما هذا يا زياد؟ فقال: يا مولاى، أقبلت على بكر لى ضعيف فمشيت عامّة الطّريق، و ذلك أنه لم يكن عندى ما اشترى به مسنّا و إنما ضممت شيئا إلى شيء حتى اشتريت هذا البكر، قال: فرقّ له أبو جعفر (عليه السلام) حتى رأينا عينيه ترقرقتا دموعا، فقال له زياد: جعلنى اللّه فداك، إنى و اللّه كثير الذنوب، مسرف على نفسى حتى ربّما قلت قد هلكت، ثم اذكر ولايتي إيّاكم و حبّى لكم أهل البيت، فأرجو بذلك المغفرة.
فأقبل عليه أبو جعفر (عليهما السلام) عند ذلك بوجهه و قال: سبحان اللّه، و هل الدّين إلا الحبّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول فى كتابه «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» و قال: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و قال: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» ثم قال أبو جعفر: إنّ أعرابيّا أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه، إنى أحبّ المصلّين و لا أصلّي، و احبّ الصّائمين و لا أصوم
(١) دعائم الاسلام: ١/ ٧١.
(٢) دعائم الاسلام: ٧٢.