مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٧ - ٣٣- باب المواعظ و الحكم و النوادر
خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، قال ابن اسحاق: فحدثنى بعض أصحابنا من أهل العلم من بنى جذيمة قال: لما أمرنا خالد ان نضع السلاح قال رجل منّا يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة إنه خالد و اللّه! ما بعد وضع السلاح الا الإسار و ما بعد الاسار الّا ضرب الأعناق و اللّه لا اضع سلاحى أبدا.
قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم أ تريد أن تسفك دماءنا؟ ان الناس قد أسلموا و وضعوا السلاح و وضعت الحرب، و أمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه و وضع القوم السلاح لقول خالد، قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: فما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رفع يديه الى السماء ثم قال: اللّهم إنى أبرا إليك مما صنع خالد ابن الوليد (١)
. ٣٨- قال ابن اسحاق: فحدثنى حكيم بن حكيم، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علىّ بن أبى طالب (عليه السلام)، فقال: يا على اخرج الى هؤلاء القوم فانظر فى أمرهم، و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج علىّ (عليه السلام) حتّى جاءهم و معه مال قد بعث به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فودى لهم الدماء و ما اصيب لهم الأموال حتى أنه ليدى لهم ميلغة الكلب، حتى اذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلّا ودّاه بقيت معه بقية من المال.
فقال لهم على (عليه السلام) حين فرغ منهم: هل بقى لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا قال: فإنى اعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مما لا يعلم و لا تعلمون، فقال ثم رجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره الخبر فقال:
(١) سيرة بن هشام: ٤/ ٧١.