مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٣ - ١٦- باب الحج
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! أ لعامنا هذا أم لأبد؟ فشبّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصابعه واحدة فى الاخرى و قال: دخلت العمرة فى الحجّ مرّتين لا بل لأبد أبد و قدم علىّ من اليمن ببدن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فوجد فاطمة (عليهما السلام) ممّن حلّ. و لبست ثيابا صبيغا. و اكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: انّ ابى أمرنى بهذا. قال: فكان علىّ يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محرّشا على فاطمة، للّذى صنعت. مستفتيا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما ذكرت عنه. فأخبرته أنّى أنكرت ذلك عليها.
فقال: صدقت صدقت. ما ذا قلت حين فرضت الحجّ؟ قال قلت: اللّهمّ! انّى أهلّ بما أهلّ به رسولك. قال: فانّ معى الهدى فلا تحلّ، قال: فكان جماعة الهدى الّذي قدم به علىّ من اليمن و الّذي أتى به النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) مائة فحلّ النّاس كلّهم و قصروا. الّا النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من كان معه هدى، فلمّا كان يوم التّروية توجّهوا الى منى.
فأهلّوا بالحجّ. و ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصلّى بها الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الفجر. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس و أمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة.
فسار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا تشكّ قريش إلّا أنّه واقف عند المشعر الحرام. كما كانت قريش تصنع فى الجاهليّة. فأجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى أتى عرفة. فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها حتّى اذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادى. فخطب النّاس و قال «انّ دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا. فى شهركم هذا و فى بلدكم هذا الا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدمي موضوع، و دماء الجاهلية موضوعة. و انّ اوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعا فى بنى سعد فقتلته هذيل. و ربا الجاهليّة موضوع أوّل ربا أضع ربانا. ربا عبّاس بن عبد المطلّب. فإنّه موضوع كلّه.
فاتّقوا اللّه فى النّساء. فانّكم أخذتموه بأمان اللّه و استحللتم فروجهنّ بكلمة