مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٤ - ١٦- باب الحج
اللّه و لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فان فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح. و لهنّ عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف و قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب اللّه. و أنتم تسألون عنّى، فما أنتم قائلون؟» قالوا:
نشهد أنّك قد بلّغت و أدّيت و نصحت، فقال بإصبعه السّبّابة، يرفعها الى السّماء و ينكتها الى الناس.
«اللّهم! اشهد اللّهمّ! اشهد» ثلاث مرّات، ثمّ اذّن. ثمّ أقام فصلّى الظّهر. ثمّ أقام فصلّى العصر. و لم يصلّ بينهما شيئا. ثم ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى أتى الموقف.
فجعل بطن ناقته القصواء الى الصّخرات. و جعل جبل المشاة بين يديه. و استقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتّى غربت الشّمس. و ذهبت الصّفرة قليلا حتّى غاب القرص، و أردف أسامة خلفه، و دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد شنق للقصواء الزّمام، حتى انّ رأسها ليصيب مورك رحله و يقول بيده اليمنى.
أيّها النّاس! السّكينة السّكينة كلّما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتّى تصعد حتّى اتى المزدلفة. فصلّى بها المغرب و العشاء بأذان واحد و اقامتين. و لم يسبّح بينهما شيئا. ثمّ اضطجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى طلع الفجر، و صلّى الفجر، حين تبين له الصّبح، بأذان و اقامة، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه و كبّره و هلّله و وحده، فلم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا فدفع قبل ان تطلع الشّمس، و اردف الفضل بن عبّاس و كان رجلا حسن الشّعر أبيض و سيما.
فلمّا دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرّت به ظعن يجرين. فطفق الفضل ينظر إليهنّ.
فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه الى الغسق الآخر ينظر فحوّا رسول اللّه يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشّقّ الآخر ينظر. حتّى اتى بطن محسّر. فحرّك قليلا، ثم سلك الطّريق الوسطى الّتي تخرج على الجمرة الكبرى، حتّى اتى الجمرة الّتي عند الشّجرة فرماها بسبع حصيات