مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٢ - ١٦- باب الحج
اسماء بنت عميس محمّد بن أبى بكر، فأرسلت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كيف اصنع؟ قال «اغتسلى. و استثفرى بثوب و احرمى» فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى المسجد، ثم ركب القصواء. حتى إذا استوت به ناقته على البيداء. نظرت الى مدّ بصرى بين يديه. من راكب و ماش. و عن يمينه مثل ذلك. و عن يساره مثل ذلك. و من خلفه مثل ذلك. و رسول اللّه بين أظهرنا. و عليه ينزل القرآن. و هو يعرف تأويله. و ما عمل به شيء عملنا به.
فأهلّ بالتّوحيد «لبّيك اللّهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، انّ الحمد و النّعمة لك و الملك لا شريك له» و أهلّ الناس بهذا الّذي يهلّون به. فلم يردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا منه. و لزم رسول اللّه تلبيته. قال جابر: لسنا ننوى الّا الحجّ. لسنا نعرف العمرة، حتى اذا أتينا البيت معه، استلم الرّكن فرمل ثلاثا و مشى أربعا. ثم نفذ الى مقام ابراهيم (عليه السلام). فقرأ: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» فجعل المقام بينه و بين البيت. فكان أبى يقول: (و لا أعلمه ذكره الّا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)): كان يقرأ من الركعتين قل هو اللّه أحد، و قل يا أيها الكافرون ثم رجع الى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب الى الصّفا.
فلمّا دنا من الصّفا قرأ: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» أبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصّفا. فرقى عليه. حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحّد اللّه و كبّره. و قال «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ* وحده لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ* وحده أنجز وعده و نصر عبده و هزم الاحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرّات، ثمّ نزل الى المروة. حتى إذا انصبت قدماه فى بطن الوادى سعى حتّى اذا صعدتا مشى. حتّى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصّفا! حتّى اذا كان آخر طوافه على المروة فقال: لو أنّى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى. و جعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدى فليحلّ. و ليجعلها عمرة.