مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤ - ٢- باب الامامة
بعد هذه الفريضة قد أكلمت لكم هذه الفرائض (١)
. ٢- عنه روينا عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنّ سائلا سأله عن قول اللّه عز و جل: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فكان جوابه أن قال:
«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، فقال: يقولون لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً، أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ «يعنى الإمامة و الخلافة» فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً».
نحن الناس الّذين عنى اللّه هاهنا، و النقير النّقطة التي رأيت فى وسط النّواة، «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» نحن هاهنا الناس المحسودون على ما آتانا اللّه من الإمامة دون خلق اللّه جميعا «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» أى جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الائمّه إلى قوله: «ظِلًّا ظَلِيلًا» ثم قال: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً».
ثم قال: إيّانا عنى بهذا أن يؤدّى الأول منّا إلى الإمام الذي يكون بعده الكتب و العلم و السلاح «وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» إذا ظهرتم أن تحكموا بالعدل الذي فى أيديكم، ثم قال للناس: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة، «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» إيّانا عنى بهذا، فقال له السائل: فقوله عز و جل: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ، قال: إيّانا عنى بهذا.
(١) دعائم الاسلام: ١/ ١٤.