مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١ - ١٠- باب الزكاة
وجهه.
قال: نعم، لمّا فرغنا ممّا كنّا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام و أدخلت إلىّ المرأة فلمّا خلوت بها و دنوت منها وقف سائل بالباب فقال: يا أهل الدّار، واسونا مما رزقكم اللّه، فقمت إليه فأخذت بيده و أدخلته و قرّبته إلى الطعام و قلت له: كل، فأكل حتّى صدر، و قلت: أ لك أهل؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم، ما أردت، فحمل ما قدر عليه و انصرف و انصرفت أنا إلى أهلى، فحمد اللّه أبوه و أعلمه بالخبر (١)
. ٤- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال لجارية عنده:
لا تردّوا سائلا، فقال له بعض من بحضرته: يا بن رسول اللّه، إنه قد يسأل من لا يستحقّ، فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحقّ خفنا أن نمنع من يستحق، فيحلّ بنا ما حلّ بيعقوب النبيّ، قيل له: و ما حلّ به، يا بن رسول اللّه؟ قال: اعترّ ببابه نبىّ من الأنبياء، كان يكتم أمر نفسه و لا يسعى فى شيء من أمر الدنيا إلّا إذا أجهده الجوع، وقف إلى أبواب الأنبياء و الصالحين، فسألهم، فإذا أصاب ما يمسك رمقه كفّ عن المسألة، فوقف ليلة بباب يعقوب (عليه السلام) فأطال الوقوف يسأل.
فغفلوا عنه فلاهم أعطوه، ولاهم صرفوه، حتى أدركه الجهد و الضّعف حتى خرّ إلى الأرض و غشى عليه، فرآه بعض من مرّ به فأحياه بشيء و انصرف، فأتى يعقوب تلك الليلة آت فى منامه، فقال: يا يعقوب، يعترّ ببابك نبىّ كريم على اللّه فتعرض أنت و أهلك عنه و عندكم من فضل ربّكم كثير، لينزلنّ اللّه بك عقوبة تكون من أجلها حديثا فى الآخرين، فأصبح يعقوب (عليه السلام) مذعورا و جاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، و كان من أحبّهم إليه، فوقع فى نفسه أنّ
(١) دعائم الاسلام: ١/ ٢٤٧.