مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠ - ١٠- باب الزكاة
إدمان الصلاة و طول السجود، فما هذا الّذي نرى على عاتقه؟ قال: أما إنّه لو كان حيّا ما حدّثتكم عنه، كان لا يمرّ به يوم من الأيام إلّا أشبع فيه مسكينا فصاعدا ما أمكنه.
فإذا كان اللّيل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله يومهم ذلك فجعله فى جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه، و تخلّل المدينة و قصد قوما لا يسألون الناس إلحافا ففرّقه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، و لا يعلم بذلك أحد من أهله غيرى، فإنى كنت اطلعت على ذلك منه، يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده و دفعها سرّا، و كان يقول: إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الرّبّ (١)
. ٣- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: كان فى بنى إسرائيل رجل له نعمة و لم يرزق من الولد غير واحد و كان له محبّا و عليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال زوّجه ابنة عمّ له، فلمّا كان من الليل أتاه آت فى منامه فقال: إنّ ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا و كتمه و جعل يسوّف بالدخول حتى ألحّت امرأته عليه و ولده و أهل بيت المرأة، فلمّا لم يجد حيلة استخار اللّه و قال: لعلّ ذلك من الشيطان كان.
فأدخل أهله عليه و بات ليلة دخوله قائما يصلّى و يدعو و ينتظر ما يكون من ابنه حتى أصبح إذا غدا عليه، فأصابه على أحسن حال، فحمد اللّه و أثنى عليه، فلمّا كان من الليل نام فأتاه ذلك الّذي كان أتاه فى منامه، فقال له: إنّ اللّه عز و جلّ دفع عن ابنك و أنسأ فى أجله بما صنع بالسائل، فلما أصبح غدا على ابنه فقال: يا بنىّ، هل كان منك صنيع صنعته بسائل فى ليلة ابتنائك بامرأتك؟ قال: و ما أردت من ذلك؟ قال: تخبرنى، فاحتشم منه، فألحّ عليه و قال: لا بدّ أن تخبرنى بالخبر على
(١) دعائم الاسلام: ١/ ٢٤٦.