مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٧ - القسم الثالث في أشياء من المباحات
فيها و يحتمل خبرا لمحذوف صفته تتّخذون اى و من ثمرات النخيل و الأعناب ثمر تتّخذون منه، و تذكير الضّمير على الوجهين الأوّلين لأنّه للمضاف المحذوف اعنى العصير أو لأنّ الثمرات بمعنى الثّمر، و السّكر مصدر سمّى به الخمر.
«وَ رِزْقاً حَسَناً» كالتّمر و الزّبيب و الدّبس و الخلّ و نحوها. قال القاضي:
و الآية ان كانت سابقه على تحريم الخمر فدالّة على كراهتها و إلّا فجامعة بين العتاب و المنّة. يريد انّها إذا كانت بعد تحريم الخمر كانت جامعة بين العتاب بشرب الخمر و المنّة بالرزق الحسن بل فيها تنبيها على الحرمة أيضا لأنّه ميّز بينها و بين الرّزق الحسن في الذّكر فوجب في السّكر أن لا يكون رزقا حسنا بحسب الشّريعة.
و على ما قلناه من عدم تحليل الخمر في وقت من أوقات الإسلام فهي للعتاب المذكور و قيل: انّ الآية منسوخة فانّ السّورة مكيّة و تحريم الخمر نزل في المائدة و هي مدنيّة.
و قيل: المراد بالسّكر الطّعم و قيل: انّ المراد بالسّكر النّبيذ و هو قول الحنفيّة قال الشّيخ في التبيان: و قد استدلّ قوم بهذه الآية على تحليل النّبيذ بان قالوا: امتنّ اللّه تعالى علينا و عدّد من جملة نعمه علينا أن خلق لنا الثّمار الّتي تتّخذ منه السّكر و الرّزق الحسن و هو تعالى لا يمتنّ بما هو محرّم، و القوم هم الحنفيّة المجوّزون شرب النّبيذ الى حدّ الإسكار.
و ربّما احتجّوا عليه بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): الخمر حرام بعينها و السّكر من كلّ شراب، اى حرام حيث علّق التحريم في غير الخمر بالسّكر و هو يقتضي أن يكون السّكر شيئا غير الخمر و كلّ من أثبت هذه المغايرة قال: انّه النّبيذ المطبوخ.
ثم قال الشيخ في التبيان: «و الآية لا دلالة فيها من وجوه:
الأوّل- انّه خلاف ما عليه المفسّرون لانّ واحدا منهم لم يقل ذلك بل التّابعون من المفسّرين قالوا: ما حرم اللّه من الشّراب، و قال الشّعبي منهم: انّه أراد ما خلا طعمه من الشّراب و غيره.
و الثاني- انه لو أراد بذلك تحليل السكر لما كان لقوله: رزقا حسنا معنى لأن