مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٢ - كتاب الجنايات (القصاص)
بأدنى التفات.
«يٰا أُولِي الْأَلْبٰابِ» اى العقول خصّهم بالخطاب لأنّهم الّذين يعرفون العواقب و يتصوّرون ذلك.
«لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» لكي تتّقوا أو على حال رجائكم و طمعكم في اتّقاء القتل خوفا أو اتّقائه تعالى و اجتناب معاصيه و في الآية دلالة ظاهرة على الفائدة في مشروعيّة القصاص و حكم القتل لذلك.
الرابعة:
«وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ» نهى عن قتل النّفوس المحرّم قتلها من أفراد الإنسان «إِلّٰا بِالْحَقِّ» استثناء ممّا تقدّم و ذلك بأن يكون القتل لأحد أسبابه الموجبة له كان يرتدّ أو يقتل مؤمنا أو يزني بعد إحصان فإنّ القتل لأحد هذه الأسباب مباح بل واجب.
«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً» قتل بغير سبب مبيح له بل ظلما و عدوانا قال الشّافعيّ التّنوين في مظلوما للتّنكير ليدلّ على أنّ المقتول ما لم يكن كاملا في وصف المظلوميّة لم يدخل في هذا الحكم و لا تحت هذا النّص فيعلم منه أنّ المسلم لا يقتل بالذّميّ لأنّ الذّميّ مشرك فانّ ذنبه غير مغفور كالمشرك فلا يكون كاملا في المظلوميّة فلا يندرج في الآية. و هو حسن.
«فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ» اى للذي يلي أمره بعد وفاته فان له المطالبة بدمه فان لم يكن له ولىّ كذلك فحاكم الشّرع وليّه.
«سُلْطٰاناً» اى تسلّطا بالمؤاخذة بمقتضى العقل على من عليه سواء كان القتل خطأ أو عمدا و يحتمل أن يكون المراد تسلّطا بالقصاص على القاتل لدلالة قوله مظلوما على أنّ القتل عمدا عدوان إذ الخطاء لا يسمّى ظلما فلا يكون مستفادا من الآية.
و في الآية دلالة واضحة على أنّ استيفاء الحقّ من القصاص أو الدّية لا يتوقّف على اذن الحاكم لإطلاقها في تسلّط الولي و أصالة عدم التّوقّف على الاستيذان. و ذهب