مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٩ - كتاب الجنايات (القصاص)
للشّافعيّ و قد يحتجّ له بعموم قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ» و عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا يبطل دم امرئ مسلم و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): في النّفس مائة من الإبل، و هذه نفس.
قال ابن إدريس: «و الدّية و ان لم يذكر في الآية فقد علمناها بدليل آخر و هو الحديث المذكور، و الأصل الذي تمسّك به الشّيخ قد انتقلنا عنه بدليل الشّرع ثمّ قال: و أيضا فإجماع أصحابنا منعقد على ذلك لم يخالف فيه أحد منهم و لا أودعه كتابا ما خلا شيخنا أبا جعفر و إذا تعيّن المخالف في المسألة لا يعتدّ بخلافه» هذا كلامه.
و فيه نظر فإن الأدلّة المذكورة عامّة و الآية الّتي تلوناها خاصّة فتكون مقدّمة عليها و الإجماع غير معلوم بل دعوى الإجماع على خلافه غير بعيدة إذ لم يعهد من أصحابنا القول بوجوب الدّية من غير ابن إدريس و إذا تعيّن المخالف في المسألة لا يعتدّ بخلافه.
«وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ» و ان كان المقتول من جملة قوم أو في عداد قوم بان يكون «من» بمعنى «في» أي في كفره أهل ذمّة أو معاهدين و لا حرب بينكم و بينهم.
«فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ» يلزم عاقلة القاتل كما سلف «وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» كفّارة عنه و ظاهر الآية أنّ ضمير كان راجع الى المؤمن و حاصله أنّ المؤمن إذا كان في عداد أهل الذّمّة أو المعاهدين فقتل خطأ وجب على قاتله الدّية و الكفّارة كما لو قتل في دار الإسلام و على هذا أصحابنا أجمع و جماعة من العامّة.
و قال أصحابنا: يعطي ديته ورثته المسلمين دون الكفّار فعندهم أنّ دفع الدية إلى أهله مقيّد بذلك كما أشعرت به رواياتهم و لو عدم أهله المسلمون فالظّاهر انّ ديته للإمام لأنّه وارث المسلم كما بيّن في محلّه.
و ذهب أكثر العامّة الى أنّ ضمير كان يعود إلى الذّمّي أو المعاهد، و لزوم الدّية علي قاتله بسبب العمد و هو بعيد عن السّياق لانّ الضّمائر في كان كلّها راجعة