مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٤ - الأول الطلاق
سنّ اليأس و بذلك صرّح في الكشاف و تفسير القاضي [١] و رؤيا انّه لمّا نزلت: وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ قيل فما عدة اللّاتي لم يحضن فنزلت.
و هؤلاء يحملون قوله «وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ» على الصّغيرة الّتي لم تبلغ و يوجبون عليها العدّة ثلاثة أشهر أيضا نظرا الى أن الخبر محذوف اى هنّ كذلك، فعلى هذا يجب العدة على الكبيرة اليائسة و على الصغيرة ثلاثة أشهر مع الدخول، و إليه يذهب السّيد المرتضى من أصحابنا تمسّكا بظاهر الآية قال: و هو صريح في أنّ اليائسات من المحيض و اللائي لم يبلغن عدّتهنّ الأشهر على كل حال.
و قوله «إِنِ ارْتَبْتُمْ» معناه على ما ذكره جمهور المفسّرين و أهل العلم بالتأويل إن كنتم مرتابين في عدد هؤلاء النساء و غير عالمين بمقدارها، و قد رووا [٢] ما يقوى ذلك و هو: أن أبي بن كعب قال: يا رسول اللّه إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار و الكبار و أولات الأحمال فأنزل اللّه تعالى «وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ الى قوله «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ».
و كان سبب نزول هذه الآية الارتياب الّذي ذكرناه و لا يجوز أن يكون الارتياب بأنّها آيسة من المحيض أو غير آيسة لأنّه تعالى قطع فيمن تضمّنته الآية على اليأس من المحيض بقوله «وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ» و المرتاب في أمرها لا تكون آيسة، و إذا كان المرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه عنها الى قولها، و هي المصدّقة فيما تخبر به من ذلك، و أخبرت بأحد الأمرين، لم يبق للارتياب في ذلك معنى.
و كان يجب لو كانت الريبة راجعة الى ذلك أن يقول ان ارتبن، لأنّ الحكم في ذلك يرجع الى النساء، و يتعلق بهنّ، و لا يجوز أن يكون الارتياب بمن تحيض أولا تحيض ممّن هو في سنّها، لأنه لا ريب في ذلك من حيث كان المرجع فيه العادة.
[١] انظر الكشاف ج ٤، ص ٥٥٧، و البيضاوي ج ٤، ص ٢٠٧ و مثله في الكنز ج ٢، ص ٢٥٩.
[٢] انظر الدر المنثور ج ٦، ص ٢٣٤ و رواه أيضا في كنز العرفان ج ٢، ص ٢٦٠.