مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٠ - الثالث الظهار
المعتبر الحكم بالعود، و نحن لا نحكم بالعود ما لم ينقض زمان يمكنه أن يطلّقها فيه، فقد تأخّر كونه عائدا عن كونه مظاهرا بهذا القدر، و هو يكفي في العمل بمقتضى كلمة ثمّ.
و التحقيق أن الكلام وارد على الغالب أو أنّ كلمة «ثمّ» هنا ليست للتّراخى الحقيقي بل للتّراخى الرتبي الدال على أنّ مرتبة العود بعد الظهار من غير اعتبار التّراخي حقيقة، و يكفي في ردّ قول الشّافعيّ انه خلاف المتبادر من العود ما قاله أهل اللغة فإن الألفاظ انما ثبت معانيها بالنقل عن أهل اللغة لا بالقياس.
«فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ حذف خبره و التقدير فالواجب أو فعليهم تحرير رقبة «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا» اى من قبل أن يجامع إذ هو الظاهر من إطلاق المماسة كما في قوله: من قبل أن تمسوهنّ. و ان كان بحسب اللّغة أعمّ منه.
و على هذا فلا يحرم غيره من ضروب الاستمتاعات كالقبلة و نحوها و هو أحد القولين لأصحابنا و العامة، و الآخر تحريمها مطلقا و هو اختيار الشيخ في المبسوط و جماعة من العامة لإطلاق المسيس على مطلق الاستمتاع في اللغة و الأصل عدم النقل.
و فيه نظر إذ يجوز أن يكون الإطلاق على التواطؤ بمعنى أنه موضوع لمعنى يشترك فيه كثير و هو تلاقى الأبدان مطلقا و إطلاقه على الوطي استعمال اللفظ في بعض أفراده الّذي كثر استعمال اللفظ فيه، بحيث صار هو المتبادر عند الإطلاق فلا نقل و لا اشتراك لفظ و لا مجاز، و ظاهر الآية تحريم ذلك على كلّ منهما، إذ الضمير عائد إليهما و لانّ مقتضى التشبيه ذلك.
و لكن المشهور بين الأصحاب اختصاص حكمه بالرّجل دون المرأة الّا أن تكون معاونة له على الإثم، فيحرم لذلك لا للظّهار، و في الآية دلالة على تقديم الكفارة على المسيس بمعنى تحريم المسيس حتى يكفر فلو عزم على العود و لم يفعل الاستمتاع ثمّ بدا له في ذلك فطلقها سقطت عنه الكفارة.
و احتمل بعض الأصحاب استقرارها بالعود نظرا الى ظاهر قوله تعالى «ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» الآية، و في الدلالة نظر بل الظاهر وجوبها بالعود