مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٢ - كتاب المواريث
أو أنثى و إلّا فالمراد به الذّكر إذ البنت لا تحجب الأخ» و قريب منه ما قال في الكشّاف و هو بناء على ما أصّلوه فاسدا من توريث العصبة المعلوم بطلانه بظاهر القرآن خصوصا هنا.
فانّ ظاهر القرآن اقتضى أنّ ارث الأخ مشروط بعدم الولد و الولد كما يقع على الذّكر يقع على البنت أيضا بإجماع أهل اللّغة و ما استندوا في تخصيصه إلى أخبار دلّت عليه فهي معارضة بمثلها من طرقهم أيضا و مع التّعارض يتساقطان و يجب الرّجوع إلى ظاهر القرآن و قد انعقد إجماع أهل البيت (عليهم السلام) على بطلان الميراث بالتّعصيب و هو حجّة قاطعة.
«فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ» الأخ أو الأخت و ضمير كانتا يرجع إلى من يرث بالاخوّة و تثنيته من حيث المعنى.
«وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً» أصله و ان كانوا اخوة و أخوات فالمراد بالاخوة ما يشمل الأخوات تغليبا لحكم الذّكور.
«فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمْ» أحكام مواريثكم «أَنْ تَضِلُّوا» أي كراهة أن تضلّوا و تخطئوا في الحكم بها، و قيل: المعنى يبيّن لكم ضلالكم الّذي من شأنكم إذا خلّيتم و طباعكم لتحترزوا عنه و تتحرّوا خلافه، و قيل: لئلّا تضلّوا فحذف لا و عليه الكوفيّون.
«وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» فهو عالم بمصالح العباد في المحيي و الممات و كذا في تقسيم المواريث فلا يفعل إلّا ما هو أصلح بحالهم دينا و دنيا.
و اعلم أنّ الآية السّابقة أعني قوله «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ» تضمّنت ميراث الأولاد و الإباء و الآية التي بعدها أعنى قوله «وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ» الآية، تضمنت ميراث الأزواج و الزّوجات و الاخوة و الأخوات من قبل الامّ، و هذه الآية تضمّنت بيان ميراث الاخوة و الأخوات من قبل الأبوين أو الأب مع عدمهم كما يعلم من الأخبار و قد سبق جانب منها.
و قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ معظم الخلاف بيننا و بين مخالفينا في الفرائض