مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠١ - الثاني حد القذف
الشيخ في الخلاف إظهار العمل الصّالح في قبول شهادته و قال: إذا أكذب نفسه و تاب لا تقبل شهادته حتّى يظهر منه العمل الصّالح و هو ظاهره في المبسوط و نقل عن جماعة الاجتزاء بالتّوبة في قبول الشهادة، ثم قال: لا بدّ من صلاح العمل لظاهر الآية.
قال العلّامة في المختلف: و التحقيق أنّ النّزاع هنا لفظيّ فإنّ البقاء على التّوبة شرط في قبول الشّهادة و هو كاف في إصلاح العمل لصدقه عليه و هو جيّد، و قد وقع مثل هذا اللّفظ بعد التّوبة في مواضع كثيرة من القرآن المجيد.
«فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» و هو كالعلّة للاستثناء و قد اختلف في هذا الاستثناء هل يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط أو إلى الجميع فذهب الشّافعي إلى انّه يرجع إلى الجميع و قالت الحنفيّة يرجع إلى الجملة الأخيرة و تحقيق ذلك في الأصول و تتفرّع على مذهب الشّافعيّ أنّ القاذف إذا تاب و حسنت حاله قبلت شهادته فيكون الأبد مصروفا إلى مدّة كونه قاذفا و هي منتهى التّوبة و الرّجوع عن القذف.
و يتفرّع على مذهب أبي حنيفة عدم قبول شهادته و ان تاب و الأبد عنده مدّة حياته و الّذي اخترناه في الأصول انّه راجع إلى الأخيرة فقط فيكون في محلّ النّصب على الاستثناء من الفسّاق و مقتضاه عدم فسقهم بعد التّوبة و هو يوجب قبول شهادتهم لانّ المانع من القبول الفسق فمع زواله يثبت الحكم.
و أنكر أبو حنيفة قبول الشهادة من القاذف و ان تاب إلى آخر العمر أخذا بظاهر قوله: ابدا، فانّ ظاهره مدّة حياته لعدم رجوع الاستثناء إلى الجملة الثّانية و الّا كان مجرورا بالبدليّة لكونه من كلام غير موجب فيلزم أن يكون في حالة واحدة معربا بإعرابين مختلفين و هو لا يصحّ.
و يجاب عمّا ذكره: أنّ قوله أبدا محمول على ما إذا لم يتب كما اقتضته الأدلة و لعموم قبول شهادة غير الفاسق من عدول المؤمنين، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له، و عدم رجوع الاستثناء إلى الثّانية لا يقتضيه بل يكفى فيه رجوعه إلى الأخيرة فإنّه إذا صحّ عدم فسقهم بعد التّوبة و خروجهم عن المعصية بها لزم قبول شهادتهم كما في غيرهم.