مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٢ - كتاب المواريث
هذا و الأصحاب متّفقون على عدم الحجب في صورة كون الأخ كافرا أو مملوكا و انّما الخلاف بينهم في القاتل و المشهور انّه يحجب أيضا كما قاله العلّامة في المختلف و قال الصدوق: القاتل يحجب و ان لم يرث و كذا قال ابن أبى عقيل و هذا القول غير بعيد لعموم الآية في حجب الاخوة خرج عنه الكفار و المماليك للرواية الصحيحة السالفة فيبقى الباقي مندرجا تحت العموم و لا يصار الى التخصيص من غير دليل.
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» متعلّق بما تقدّم من قسمة المواريث كلّها اى ثبوت الأنصباء على الوجه المذكور للورثة من بعد إخراج ما أوصى به الميّت و بعد الدّين.
و قوله «يُوصِي بِهٰا» بعد «وَصِيَّةٍ» للتأكيد و إنّما قال بأو التي للتخيير دون الواو للدلالة على انّهما متساويان في الوجوب مقدمتان على القسمة مجموعين أو منفردين و قدّم الوصيّة على الدّين مع أنّها متأخّرة عنه في حكم الشريعة للاهتمام بشأنها و احتياجها إلى التأكيد و المبالغة لأنّها في محلّ ان لا يسمعها الوارث و لأنّها مشابهة للإرث من حيث توقّف ثبوتها على الموت و كونها مأخوذة من غير عوض فذكرت بعده.
و كيفيّة الترتيب أن يخرج أوّلا مؤنة تجهيزه الواجب ثمّ الدين ثمّ الوصيّة ثمّ يقسم الباقي على الورثة على حكم اللّه و هذا مفهوم من الإجماع و السنّة لا الكتاب.
و روى العامّة عن عليّ (عليه السلام): إنّكم لتؤدّون الوصيّة قبل الدّين و إنّ الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قضى الدين قبل الوصيّة، و المراد انّه لا عبرة في التقدّم بالذكر لانّ كلمة أو لا تفيد الترتيب البتّة و إنّما استفيد الترتيب السابق من السنّة و الإجماع عكس الترتيب في اللفظ.
و قد يستدلّ بظاهر الآية على عدم تملّك الوارث قبل إخراج الدّين حيث جعل الأنصباء المذكورة بعده و بعد الوصيّة و حينئذ فالمال امّا باق على حكم مال الميّت أو ينتقل الى الديّان بقدره و يكون ذلك متعلّقا بالتركة فلا يجوز التصرّف فيها إلّا بعد إخراجه سواء كان مستغرقا أم لا.