مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٩ - كتاب الجنايات (القصاص)
الفاعل فانّ المفعول المطلق المعرّى عن التّخصيص بشيء لا يقام مقام الفاعل إذ هو مفهوم من الفعل قال في الكشاف و لا يصحّ أن يكون شيء في معنى المفعول به لانّ عفي لا يتعدّى الى مفعول به إلّا بواسطة.
قلت: يمكن أن يكون أصله عن شيء حذف الجارّ و أوصل الفعل فتأمّل.
و المراد بمن في الآية القاتل قيل و بالأخ المقتول و في تسمية القاتل أخ المقتول دلالة علي عدم خروجه بالقتل عن أخوّة الايمان و ذلك يبطل قول من اعتبر ترك المعاصي فيه، و قيل: أراد بالأخ المعافي الّذي هو ولىّ الدّم و ذكره بلفظ الاخوّة الثّابتة بينهما من الجنسيّة و الإسلام ليرقّ له و يعطف عليه امّا بقبول الدّية أو العفو عنه.
«فَاتِّبٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ» امّا مبتدأ حذف خبره أو العكس اى فعلى العافي أو فالواجب اتّباع المعروف و الجملة خبر الموصول و المراد لا يشدّد في الطّلب و ينظره ان كان معسرا و لا يطالبه بالزّيادة على حقّه «وَ أَدٰاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسٰانٍ» اى على المعفوّ عنه الدّفع إليه بإحسان من غير مطل و لا تأخير و هو المروي عن أبى عبد اللّه (عليه السلام).
و قيل: إنّ المراد فعلى المعفوّ عنه الاتّباع و الأداء فلا يحوج إلى الطّلب و لا يؤخّر قال الطّبرسي في مجمع البيان: إنّ قوله شيء دليل على أنّ بعض الأولياء إذا عفى سقط القود لأنّ شيئا من الدّم قد بطل بالعفو و اللّه تعالى قال «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ. الآية».
و الضّمير في له و أخيه يرجعان الى «من» و هو القاتل اى من ترك له القتل و رضى عنه بالدّية ثمّ قال: و هذا قول أكثر المفسّرين.
قلت: و هو الظاهر من الكشاف و القاضي حيث قالا: إنّ التّعبير بشيء للإشعار بأنّ بعض العفو كالعفو التّام في إسقاط القصاص. و لا يذهب عليك أنّ هذا خلاف المشهور فيما بين أصحابنا فإنّهم يقولون: انّ عفو بعض الأولياء عن حقّه لا يسقط القود للباقين بل يجب عليهم أن يؤدّوا على المقتول سهم من عفى عنه من الدّية و بذلك روايات عديدة عن أهل البيت (عليهم السلام).
روى الحسن بن محبوب عن أبى ولّاد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل قتل و له