مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٤ - الثالث في حد السرقة
و قد اختلف العلماء في قدره و الّذي عليه أصحابنا أنّ القدر الّذي يقطع به ربع دينار فصاعدا أو ما يساويه من أىّ جنس كان و الأخبار الصّحيحة دلّت على ذلك و هي الّتي خصّصت ظاهر الآية به و في بعض الأخبار أنّه يقطع في خمس دينار و في بعضها في درهمين أيضا و هي محمولة على كون الدّرهمين تساوى ربع الدينار الذّهب في وقت السّؤال بحسب اختلاف أسعار الفضّة من الذهب و حاصله أنّه متى سرق ما قيمته ربع دينار فعليه القطع.
فلو سرق ربع دينار من الذهب وزنا و لم يبلغ قيمة المضروب فلا قطع و لو انعكس بان كان سدس دينار مصوغا قيمته ربع دينار قطع على الأقوى. و كذا لا فرق بين علمه بقيمته و شخصه و عدمه فلو ظنّ المسروق فلسا و ظهر دينارا أو سرق ثوبا قيمته أقل من النّصاب فظهرت مشتملا على ما يبلغه و لو معه قطع على الأقوى لتحقّق الشّرط و لا يقدح عدم القصد إليه لتحقّقه في السّرقة إجمالا و هو كاف و لشهادة الحال أنّه لو علمه لقصده و إلى هذا القول تذهب الشّافعيّة أيضا.
و قالت الحنفية: النّصاب عشرة دراهم لما روى عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: لا قطع إلّا في ثمن المجنّ [١] و الظّاهر أنّ ثمن المجنّ لا يكون إلّا عشرة دراهم [٢].
[١] و روى النسائي عن عائشة أنه قال رسول اللّه (ص): لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟- قالت: ربع دينار.
[٢] هكذا رواه البيهقي عن ابن عباس و غيره انه: كان ثمن المجن على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عشرة دراهم انظر ج ٨، ص. و قد استوفى ابن حجر في فتح الباري الرد على الطحاوي انظر ج ١٥، ص ١٠٧- ١١٢.
و روى الشيخ أيضا في التهذيب ج ١٠، ص ١٠٠ بالرقم ٣٨٧ عن يونس عن عبد اللّه بن سنان عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يقطع السارق إلا في شيء تبلغ قيمته مجنا و هو ربع دينار.
و رواه في الاستبصار ج ٤، ص ٢٣٩ بالرقم ٨٩٨. و رواه في الكافي ج ٢، ص ٢٩٩.
و روى الشيخ أيضا بالرقم ٣٩٠ من التهذيب ج ١٠ عن الحسين بن سعيد عن ابن محبوب عن ابن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) في كم يقطع السارق؟- فجمع كفيه ثم قال: في عددها من الدراهم. و هو في الاستبصار: ج ٤، ص ٢٣٩ بالرقم ٩٠٢. قال الشيخ: و لا ينافي ما قدمناه من أن حد ما يقطع السارق فيه ربع دينار لأنها لا يمتنع ان تكون قيمة الدراهم التي أشار إليها كانت ربع دينار.