مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٨ - الأول الطلاق
«وَ سَرِّحُوهُنَّ» اي أخرجوهن من منازلكم لعدم حقّ لكم عليهنّ.
«سَرٰاحاً جَمِيلًا» من غير ضرار و لا منع حقّ واجب من متعة و مهر و غيرهما و من فسّره بالطّلاق فقد أبعد لأنّه مرتّب عليه كالمتعة.
الثامنة:
«وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً» جمع زوج بمعنى الزّوجة «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ» اي يحبسنّها للعدّة «أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» خبر عن الذين على حذف المضاف أي أزواج الذين يتوفّون الى آخره، أو انّ العائد في الخبر محذوف اي يتربّصن بعدهم كقولك: السّمن منوان بدرهم، أو أنّ التّقدير يتربّصن أزواجهم فلا حاجة الى تقدير العائد. و قوله عشرا بالتّأنيث تغليبا للّيالي على الأيّام إذا اجتمعت في التاريخ.
و في الكشاف: و لا تراهم قطّ يستعملون التّذكير فيه [١] ذاهبين إلى الأيّام تقول: صمت عشرا و لو ذكّرت خرجت من كلامهم قال: و من البيّن قوله تعالى:
«إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّٰا عَشْراً» ثمّ قوله «إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّٰا يَوْماً» و قيل في سبب التّغليب انّ مبدأ الشّهر من اللّيل و الأوائل أقوى من الثّواني، و أيضا هذه الأيّام أيّام الحزن و أيام المكروه فخليق بأن تسمّى ليالي و الخبر بمعنى الأمر كما مرّ غير مرّة.
و مقتضى الآية وجوب التّربّص المدّة المذكورة على كلّ من توفّى عنها
[١] الكشاف ج ١، ص ٢٨٢: و في روح المعاني للالوسى.
«و ذكر أبو حيان أن قاعدة تذكير العدد و تأنيثه انما هي إذا ذكر المعدود و اما عند حذفه فيجوز الأمران و لعله أولى مما قيل» انتهى.
قلت: انظر البحر المحيط ج ٢، ص ٢٢٣ و ٢٢٤ و حاشيتهما: و انظر البحث في شرح الاشمونى بحاشية الصبان ج ٤، ص ٥١، و شرح الرضى على الكافية طبعة اسلامبول ج ٢، ص ١٥٦، و الحدائق الندية في شرح الصمدية للعلامة الجليل القدر السيد على خان المدني طبعة ١٢٧٤ هق بالقطع الرحلى، و في قلائد الدرر ج ٣، ص ٢٤٦ و ٢٤٧ في البحث بيان لطيف دقيق جدا فليراجع.