مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٠ - الأول الطلاق
في محلّه.
و مقتضى ما ذكرناه كون الاشهاد شرطا في الطّلاق و عدم صحّته بدونه و على ذلك إجماعهم و تظافرت به اخبارهم عن الأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، و المراد بوجوب الإشهاد إيقاع المشهود به على وجه يعلم الشّاهد ذلك بأن يوقعه بحضور الشّاهدين دفعة، لا بان يخبر به، أو يشهد عليه بأنّه سيفعل ذلك و لا متفرّقا كلّ شاهد في وقت و قد انعقد إجماعهم على ذلك أيضا و في أخبارهم دلالة عليه.
«وَ أَقِيمُوا الشَّهٰادَةَ لِلّٰهِ» أمر للشهود بإقامة الشهادة عند الاستشهاد لوجه اللّه لا لغرض آخر كرضا المشهود له و محبّته له أو عداوته للمشهود عليه، أو توقّع جعل على إقامتها و نحو ذلك من الأمور الموجبة لإقامتها و بالجملة يجب أن يكون المقصود منها وجه اللّه و اقامة الحقّ و دفع الظّلم كما نبّه عليه قوله تعالى في موضع آخر «كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ».
و يستفاد منها الحثّ على الصّدق في الشّهادة حيث انّها للّه، فلا وجه للكذب فيها أو الإيقاع على غير ما هي عليه، و علي كلّ تقدير فلو كان الشّاهد صادقا و أوقع الشّهادة لا للّه بل لغرض آخر صحّ و ترتّب الأثر عليها في إثبات حقّ المشهود له و بقي حقّ اللّه من حيث مخالفة الأمر متعلّقا بالشّاهد.
«ذٰلِكُمْ» يريد به الحثّ على الاشهاد و الإقامة أو جميع ما في الآية.
«يُوعَظُ بِهِ مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» يتّعظ و ينتفع به المؤمن فإنّه المقصود لذكر الأحكام دون من عداه و لا يخفى ما فيه من المبالغة و الاشعار بانّ من لا يتّعظ بذلك فليس بمؤمن.
«وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ» جملة اعتراضية مؤكّدة لما سبق من الأحكام بالوعد على الاتّقاء عمّا نهى عنه صريحا أو ضمنا من الطّلاق في الحيض و الإضرار بالمعتدّة و إخراجها من المسكن و تعدّى حدود اللّه و عدم الاشهاد في الطّلاق و كتمان الشّهادة، و المراد انّه تعالى يجعل له مخرجا ممّا في شأن الأزواج من المضايق و الغموم و يرزقه فرجا و خلفا من وجه لم يخطر بباله و لا يحتسبه.