مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٤ - كتاب المواريث
عزّ و جلّ لم يذكر في كتابه نصفين و ثلثا و قال أيضا: سبحان اللّه العظيم أ ترون الّذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا و نصفا و ثلثا و هذان النّصفان فأين موضع الثلث؟.
فقال زفر: يا ابن عباس فمن أوّل من أعال الفرائض؟- فقال: عمر لمّا التقت الفرائض عنده و دفع بعضها بعضا قال: و اللّه ما أدري أيّكم أقدّم و أيّكم أؤخّر و ما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسّم عليكم هذا المال بالحصص قال ابن عبّاس: لو قدّمتم من قدّم اللّه و أخّرتم من أخّر اللّه ما عالت الفريضة.
فقال له زفر: و أيّها قدّم و أيّها أخّر؟- فقال: كلّ فريضة لم يهبطها اللّه الّا الى فريضة فهذا ما قدم اللّه و أمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها الّا ما يبقى فتلك الّتي أخر فأمّا الّتي قدّم فالزّوج له النّصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع الى الرّبع لا يزيله عنه شيء و مثله الزّوجة و الامّ و امّا الّتي أخّر ففريضة البنات و الأخوات لها النّصف و الثّلثان فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ الّا ما بقي فإذا اجتمع ما قدّم اللّه و ما أخّر اللّه بدأ بما قدّم اللّه و اعطى حقّه كاملا فإن بقي شيء كان لمن أخّر (الحديث).
و يدلّ عليه أيضا انّ المال إذا ضاق عن السّهام كما لو ماتت امرأة و خلفت ابنتين و أبوين و زوجا فانّ المال يضيق عن الثّلثين و السّدسين و الربع فنحن بين أمرين إمّا أن ندخل النّقص على الجميع كما يقوله المخالفون أو ندخله على البعض دون البعض، و قد أجمعت الأمّة هنا على أنّ البنتين لا يأخذان الثلثين كملا فتكونان منقوصتين بلا خلاف و من عداهما لم يقع إجماع على نقصه من سهامه و لا قام دليل عليه بل ظاهر الكتاب يقتضي أنّ له سهما معلوما فيجب أن نوفيه و نجعل النّقص لا حقا بمن اجمع على النّقص فيه.
الثالث- الرّدّ اى ردّ ما فضل عن فرض ذوي السّهام من الورثة فعندنا أنّ الفاضل يردّ على ذوي السّهام بقدر سهامهم كمن خلف بنتا و أبا فللبنت في التّسمية النّصف و للأب في التّسمية السّدس و ما بقي بعد ذلك فهو يردّ عليهما بقدر حصصهما