مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٢ - الأول الطلاق
مع أنّ الأصل يوافقه و إيجاب الإسكان لها يقتضي إيجاب النّفقة فإنّها تابعة لها بل أولى لكثرة الاحتياج إليها و من ثمّ لم يجب السّكنى للحامل المتوفّى عنها زوجها و ان قلنا بثبوت النّفقة لها على احتمال لعدم النّصّ و بطلان القياس.
و بظاهر الآية أخذ أبو حنيفة و الشّافعيّ و مالك و اتّفقوا على وجوب الإسكان في كلّ مطلّقة و ان كان الطّلاق باينا و زاد الحنفيّة الإنفاق لهنّ مطلقا و خصّ الشّافعيّ و مالك الإنفاق على الحامل كما اقتضته الآية بعد و يؤيّد قول الأصحاب ما رواه العامّة عن فاطمة بنت قيس [١] انّ زوجها أبتّ طلاقها فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا سكنى لك و لا نفقة و من هنا تبعيضيّة مبعّضها محذوف تقديره اسكنوهن مكانا بعض مكان من سكناكم و قوله تعالى.
«مِنْ وُجْدِكُمْ» عطف بيان لقوله من حيث سكنتم و تفسير له كأنّه قيل اسكنوهن مكانا من مساكنكم ممّا تطيقونه و تقدرون على تحصيله بسهولة لا بمشقّة و من ثمّ قال قتادة: ان لم يكن له إلّا بيت واحد فأسكنها؟؟؟ في بعض جوانبه و الوجد الوسع و الطّاقة و روى بالحركات الثّلاث.
«وَ لٰا تُضآرُّوهُنَّ» و لا تستعملوا معهنّ الضّرار، و المضارّة معاملة بما يطلب به إيقاع الضّرر بصاحبه و هي قد تكون من واحد كما يكون من اثنين نحو عافاه اللّه و نحوه.
[١] الكشاف ج ٤، ص ٥٥٨، و في الكاف الشاف: «أخرجه مسلم من طرق عنها فلم يجعل لها سكنى إلا نفقة، و في رواية لا نفقة لك و لا سكنى، و في رواية طلقني زوجي ثلاثا».
انتهى ما في الكاف الشاف.
قلت: انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج ١٠، من ص ٩٤ الى ص ١٠٧ و الحديث منقول بالمعنى عن ألفاظه المختلفة، و لفظ الكشاف كما في الكتاب: ان زوجها أبت طلاقها كما في النسفي المطبوع بهامش الخازن ج ٤، ص ٢٨١. و هو ماضي باب الافعال من الابتات و يصح بتت طلاقها أيضا فإنه يستعمل الثلاثي المجرد و المزيد فيه منه لازما و متعديا فيقال:
بت طلاقها و أبته إبتاتا و طلاق بات و مبت على زنة شاب و ممد.