مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٩ - الثاني حد القذف
من تمام العبادة الوقيعة في أهل الرّيب. فلو قيل به كان حسنا و من هنا ذهب أكثر العامّة الى عدم التّعزير بقذف المتظاهر بالزّنا.
و لا فرق في ثبوت الحكم بين الذّكر و الأنثى و تخصيص المحصنات بالذّكر امّا بخصوص الواقعة فإنّها نزلت في عائشة على ما نقله الشيخ في التّبيان عن سعيد بن جبير و قيل في غيرها، و امّا لانّ قذف النّساء أغلب و أشنع.
و قد نقل الطّبرسيّ في مجمع البيان الإجماع على انّ حكم الرّجال حكمهنّ في ذلك و الآية و ان وقعت مطلقة في الشّهود لكنّها مقيّدة بأمور اقتضتها الأدلّة مثل كونهم مجتمعين حال التّحمل و الأداء و حال الإقامة أيضا فلو تفرّقوا بطلت و أنكر الشافعية اعتبار الاجتماع بل قالوا: لا فرق بين ان يجيء الشّهود متفرّقين أو مجتمعين محتجين بأن الآتي بالشهداء متفرّقين آت بمقتضى النّصّ و اجتماعهم أمر زائد لا إشعار به في الآية.
و فيه: انّ الآية مشعرة بالاجتماع فانّ الشّاهد الواحد إذا شهد وحده فقد قذفه و لم يأت بأربعة شهداء فوجب عليه الحدّ فخرج عن كونه شاهدا و لا عبرة بالتسمية إذا فقد المسمّى مع أنّ الأخبار الدالّة على الاجتماع كثيرة و قد وافقنا في اعتبار الاجتماع أبو حنيفة أمّا باعتبار كون الزّوج أحدهم أو كونهم غير الزّوج فقد تقدم الكلام في باب اللّعان.
«وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً» أيّ شهادة كانت لانّه مفتر فلا وجه لقبول شهادته «أَبَداً» أي في جميع الأحوال إلّا حال التّوبة لدليل اقتضاه، و من قال إنّ عدم القبول بعد استيفاء الجلد لا قبله كأبي حنيفة فقد أبعد عن ظاهر الآية فإنّ الأمر بالجلد و النّهى عن القبول سببان في وقوعهما جوابا للشّرط لا ترتيب بينهما فيترتبان عليه دفعة كيف و حاله قبل الحدّ أشدّ مما بعده لانّه بعده قد تاب و حسن حاله و تخلص من الحقوق.
«وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ» المحكوم بفسقهم و هذا أيضا ممّا يبطل قول أبي حنيفة لدلالته ظاهرا على أنّ الرّمي مع عدم الاشهاد فسق حدّ أولا، و هو حكم مستقلّ بنفسه