مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٣
و قلبت و هو من صيغ المبالغة في الطغيان و يطلق على الواحد و الجمع كقوله «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ».
«وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» لقوله «فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ» و المراد أنّ من هذا حاله فهو يزعم الايمان و ليس بمؤمن لقولهم: زعموا مطيّة الكذب.
ففيها دلالة على أنّ بين الايمان و ارادة التّحاكم الى الطّاغوت كمال المنافاة و البعد يمتنع اجتماعهما في شخص واحد. و في أخبار أئمّتنا (عليهم السلام): انّ إرادة التّحاكم إلى حكّام الجور داخلة في الآية.
روى أبو بصير عن الصّادق (عليه السلام) قال: أيّما رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حقّ فدعاه الى رجل من اخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى الّا ان يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الّذين قال اللّه عزّ و جل: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ.) الآية.
و روى أبو بصير عنه (عليه السلام) في حديث قال فيه: لو كان على رجل حقّ فدعوته الى حكام أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له لكان ممّن حاكم الى الطّاغوت و هو قول اللّه عزّ و جلّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ الآية.
و في رواية عمر بن حنظلة قال: سألت الصّادق (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السّلطان أو الى القضاة أ يحلّ ذلك؟ فقال: من تحاكم الى الطّاغوت فحكم له به فإنّما يأخذ سحتا و ان كان حقه ثابتا لأنّه أخذ بحكم الطّاغوت و قد أمر أن يكفر به الحديث.
ثمّ انّ الظّاهر من الآية أنّ ارادة التّحاكم الى الطّاغوت حرام بل كفر و بانضمام الرّوايات يظهر أنّ التّحاكم إلى حكام الجور كذلك و إن كان حقّا ثابتا في نفس الأمر كما يعطيه صريح الرّواية الأخيرة و يظهر من أبى الصّلاح القول بذلك فإنّه منع من التّوصل بحكم المخالف للحقّ إلى الحقّ إذا كان الغريمان