مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٥ - القسم الأول
أو يحدث عند المركز زوايا متساوية و بالاختلاف نقيض ذلك.
و أثبتوا لكلّ واحد من السيّارات السّبع أفلاكا تتمّ بها حركاتها الخاصّة بها على وجه تتحيّر فيه العقول و لا شكّ انّ اختصاص مقادير كلّ واحد من الأفلاك بمقدار معيّن مع اشتراكها في الطّبيعة الفلكيّة، يدلّ على مخصّص مدبّر مختار خبير يديرها و كذا تخصيص كلّ منهما بحيّز معيّن، و كذا تعيّن نقطته من سطح الفلك لقطبه مع تساوى جميع نقطة المفروضة عليه في صلوح ذلك و نحوها من الأمور المختصّ كل واحد منها لكلّ واحد من تلك الأفلاك و كذا اختلاف تأثيراتها في هذا العالم باذن خالقها.
و بالجملة فإنّ هذا التّرتيب العجيب و النّسق الغريب في تركيب الأفلاك و ايتلاف حركتها و ارتباط أجرامها و اختلاف أوضاعها المستتبعة لاتّصالاتها و انصرافاتها أ ترى أنّها منبئة عن حكمة حكيم و قدرة خبير أم هي واقعة عبثا و جزافا؟- هيهات.
فانّ من جوّز في بناء رفيع و قصر مشيد، انّ التّراب و الماء انضمّ أحدهما إلى الآخر ثمّ تولّد فيهما النّبات و تولّد من تركّبهما القصر، ثمّ تزيّن بنفسه بالنّقوش الغريبة و الرّسوم اللّطيفة، قضى العقل عليه بالجنون و سخافة الرّأي بل عدّه من زمرة الأنعام لا من جملة الأنام.
و امّا الأرض فمن تأمّل في شكلها من الاستدارة و كونها واقعة في مركز العالم حتّى انبعث منها بوقوع الشّمس عليها مخروط ظلّيّ في مقابلة الشمس حتّى وقع منها الخسف، و من انكشاف بعضها عن كرة الماء لمكان الاستقرار عليها و في اختلاف أوضاع بقاعها بالنسبة إلى السّماء حتى اختلف مرور الشّمس و سائر الكواكب، سمت رؤس أقطار البلدان و تباينت الفصول و الأمزجة و الأخلاق الى غير ذلك، علم افتقارها الى مدبّر قدير و صانع خبير واحد في ملكه يفعل ما يشاء كما يشاء من غير منازع و معاند.
و في جمع السّماوات دون الأرض إشارة إلى أنّها طبقات متفاضلة بالذّات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرض «وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ» النهار عبارة عن مدّة كون الشمس