مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٦ - القسم الأول
فوق الأفق، و في عرف الشّرع بزيادة ما بين طلوع الفجر الصّادق و بين طلوع جرم الشّمس و امّا اللّيل فعبارة عن مدّة خفاء الشّمس تحت الأفق أو بنقصان الزيادة المذكورة فإنّ الشّمس إذا غابت يقع رأس مخروط ظلّ الأرض إلى فوق فتقع الأبصار داخلة إلى أن يظهر الضلع المستنير منه من جانب الأفق الشّرقيّ فيكون أوّل الفجر الكاذب إن كان الضّوء مرتفعا عن الأفق بعد و أوّل الفجر الصّادق إذا قرب من الأفق جدّا، و انبسط النّور حتى إذا غاب رأس المخروط تحت الأرض طلع مركز جرم الشّمس في مقابله.
فالمراد باختلافهما تعاقبهما إذا ذهب أحدهما جاء الآخر على وجه المعاقبة من قوله «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً» و يحتمل أن يريد اختلافهما في الجنس و اللّون بالنّسبة إلى البقاع فانّ نهار كلّ بقعة ليل بقعة تقابلها ضرورة كرويّة الأرض أو يريد الاختلاف في الطّول و القصر فإنّ زيادة أحدهما تستلزم نقصان الأخر ضرورة كون مجموعهما أربعة و عشرين ساعة و في ذلك من الايات مالا يخفى.
«وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ» اى ينفعهم أو بالذي ينفعهم من الرّكوب و الحمل عليها في التجارات و المكاسب و نحو ذلك، و القصد به الى الاستدلال بالبحر و أحواله و تخصيص الفلك بالذّكر لأنّها سبب الخوض فيه و الاطّلاع على عجائبه، و من ثمّ قدّم البحر على ذكر المطر و السّحاب، لانّ منشأهما البحر في غالب الأمر و تأنيث الفلك لانّه بمعنى السفينة و يحتمل أن يراد بما ينفع النّاس ما ينفعهم من الطّيور و السّموك و نحوهما من الأشياء الحاصلة فيه فيكون فيها دلالة على انّها مباحة في الشرع كما هو عند العقل.
«وَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ مٰاءٍ» من الأولى ابتدائية و الثّانية بيانيّة و السّماء إمّا أن يراد به نفس الفلك أو السّحاب أو جهة العلوّ.
«فَأَحْيٰا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا» فعمّرها بعد خرابها لأنّ الأرض إذا وقع عليها المطر أنبتت و إذا لم يصبها المطر لم تنبت فهي كالميّت و على هذا فموت الأرض من ترشيح الاستعارة فإنّه لما عبّر عن بهجتها و نضرتها بالحياة عبر عن جمودها