مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٠ - الأول الطلاق
مقامه و هو موافق لما يذهب اليه و كفى بمثله مرجّحا.
«وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ» من المطلقات كما يقتضيه سياق الكلام، فإنّه في عدد المطلقات سابقا و لا حقا «أَجَلُهُنَّ» تنتهي عدّتهنّ «أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» فمتى وضعت بعد الطّلاق خرجت من العدّة و على هذا يدخل المتوفّى عنها لو تقدّم الوضع فيها على المدّة المتربّص فيها بإجماع علمائنا.
و قال العلّامة: انّ الحامل المتوفّى عنها زوجها داخلة في الآية نظرا الى عموم اللّفظ للمطلّقات و المتوفّى عنهنّ فيعمل بعمومه حتّى نقل عن جماعة منهم خروج عدّة الوفاة بوضع الحمل و ان كان الزّوج بعد على المغتسل.
قال القاضي: و المحافظة على عمومه أولى من محافظة عموم قوله «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً» الآية لأنّ عموم أولات الأحمال بالذات و عموم أزواجا بالعرض و الحكم معلّل هنا بخلاف ثمّة و لانّه صحّ انّ سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليالي فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: قد حللت فتزوّجي. و لأنّه متأخّر النّزول فتقديمه تخصيص و تقديم الآخر بناء للعامّ على الخاصّ و الأوّل راجح للوفاق عليه.
قلت: في كلّ الوجوه نظر:
امّا الأوّل فلانّ معنى قوله «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ» الى آخره انّ كلّ زوجة يتوفّى عنها زوجها فعدّتها كذا و دخول الزّوجة الحامل المتوفّى عنها في ذلك ممّا لا يرتاب فيه بخلاف دخولها في أولات الأحمال خصوصا بعد ملاحظة كون سياق الآية يقتضي كونها في المطلقات لكون ما قبلها و ما بعدها كذلك، و مثل هذا مرجّح للمحافظة على عموم و الذين يتوفّون الآية، دون عموم و أولات الأحمال، و كون العموم بالذات أو العرض لا يظهر له كثير أثر بعد فهم العموم على حدّ سواء فتأمّل.
و امّا الثّاني فلان علّة الحكم هنا بالنّصّ و هو ظاهر و استنباط العلّة منه لا اعتبار به، على انّ الظّاهر انّ أمر العدّة تعبّديّ غير معلوم الوجه كالكفّارات و التعزيرات و ان ترتّب عليه في بعض الأوقات براءة الرّحم و من ثمّ تجب العدّة