مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٤ - الأول حد الزنا
يكن عليهما غير الرّجم و هو خيرة الشيخ في النّهاية و الأوّل غير بعيد لانّ الشّابين المحصنين داخلين في هذه الآية لكونهما زانيين و استحقاقهما الرّجم لا ينفى استحقاقهما الجلد الثّابت بها.
و يدلّ عليه أيضا صحيحة [١] محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): في المحصن و المحصنة جلد مائة ثمّ الرّجم و نحوها من الأخبار.
و لعلّ حجّة الشّيخ فيما ذهب اليه ما رواه عبد اللّه بن طلحة [٢] عن الصّادق (عليه السلام) قال: إذا زنى الشيخ و العجوز جلدا ثمّ رجما عقوبة لهما و إذا زنى المحصن من الرّجال رجم و لم يجلد إذا كان قد أحصن. و في صلاحيتّها لتخصيص الآية نظر لضعفها مع إمكان حملها على وجه آخر.
و الشّيخ في التبيان وافق الجماعة قال عند تفسير هذه الآية: يجلد الزّانية و الزاني إذا لم يكونا محصنين كلّ واحد منهما مائة جلدة و إذا كانا محصنين أو أحدهما كان على المحصن الرّجم بلا خلاف و عندنا انّه يجلد أوّلا مائة مرّة ثمّ يرجم و في أصحابنا من خصّ ذلك بالشّيخ و الشّيخة إذا زنيا و كانا محصنين فامّا إذا كانا شابّين محصنين لم يكن عليهما غير الرّجم و هو قول مسروق انتهى.
و أنكر أكثر العامّة وجوب الجمع بين الرّجم و الجلد بل منعوا من الجلد على من يجب عليه الرجم مستدلّين بأنّه لم يثبت عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الجمع بينهما.
فاعترض عليهم بما روى عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) انّه جمع بينهما فأجابوا بانّ ذلك محمول على مثل ما روى عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّ رجلا زنى بامرأة فأمر به النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فجلد ثمّ أخبر انّه كان محصنا فأمر به فرجم قالوا: و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الثيّب بالثيّب جلد مائة و رجم بالحجارة متروك العمل، و كلامهم هذا ضعيف و تأويلهم فاسد.
و هل يجب الجمع بين الجلد و التّغريب في حد غير المحصن أثبته أصحابنا و الشّافعيّة و أنكره الحنفيّة زاعمين انّ التغريب مفوّض إلى راى الامام قالوا: و ما
[١] التهذيب ج ١٠ ص ٤.
[٢] انظر التهذيب: ج ١٠، ص ٤ الرقم ١٠. و الاستبصار: ج ٤، ص ٢٠٠.