مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٧ - الأول الطلاق
لهم بحصول العوض و تبديل العسر باليسر امّا في الدّنيا أو في الآخرة على سبيل منع الخلوّ فإنّ رحمة اللّه أوسع من ذلك.
السابعة:
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ» أراد بالنّكاح هنا العقد و هو امارة كونه حقيقة فيه و لعلّ في قصر الحكم على المؤمنات إشعارا بعدم جواز نكاح الكافرات كما سلف أو تنبيها على أنّ شأن المؤمن أن لا ينكح غير المؤمنة.
«ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» اي تجامعوهنّ كما هو الظّاهر المتبادر من لفظ المسيس.
«فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا» تستوفون عددها من عددت الدّراهم فاعتدّها كقولك كلته فاكتال، و يحتمل تعدّونها و الإسناد إليهم للدّلالة على ان العدّة حق الأزواج كما أشعر به «فَمٰا لَكُمْ» و التّعبير يتم للدّلالة على عدم تفاوت الحكم بين أن يطلّقها و هي قريبة العهد من النّكاح و بين أن يبعد عهدها و يتراخى بها المدّة في حبالة الزّوج ثمّ يطلّقها، و في تعليق عدم العدّة على عدم المسيس دلالة ظاهرة على أنّ الخلوة بمجرّدها لا توجب العدّة كما قاله أصحابنا و تبعهم الشّافعية و قال أبو حنيفة [١]: حكم الخلوة الصّحيحة حكم المساس في وجوب العدّة و هو خلاف ظاهر القرآن.
«فَمَتِّعُوهُنَّ» ظاهره الأمر بالمتعة على الإطلاق و قد تقدّم ما يدلّ على الوجوب في المفوّضة غير المفروض لها مهرا امّا المفروضة فلها نصف المهر المفروض على تقدير عدم الدّخول فيمكن حمل الإطلاق عليه، و يمكن حمل الأمر على الرجحان المطلق فيكون مع عدم التّسمية واجبة و مع التّسمية مستحبّة بل يستحبّ في جميع المطلقات و ان دخل بهنّ على ما مرّت الإشارة إليه.
[١] انظر المغني لابن قدامه ج ٧، ص ٤٥١ بل نقله عن أحمد و الخلفاء و زيد و ابن عمر و عروة و عدة أخر، و الحق الذي هو مطابق للقرآن ما افاده المصنف و عليه الشيعة الإمامية.