مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٨ - القسم الثالث في أشياء من المباحات
ما أحله و اباحه فهو أيضا رزق حسن فلم فرق بينه و بين الرزق الحسن و الكل شيء واحد و انما الوجه فيه أنه خلق هذه الثمار لتنتفعوا بها فاتخذتم أنتم منها ما هو محرم عليكم و تركتم ما هو رزق حسن و اما وجه المنة فبالأمرين معا ثابتة لانّ ما أباحه فالمنة به ظاهرة لتعجيل الانتفاع به و ما حرمة أيضا فظاهرة لأنه إذا حرم علينا و أوجب الامتناع ضمن في مقابلته الثواب الذي هو أعظم النعم فهو نعمة على كل حال.
و الثالث- ان السكر إذا كان مشتركا بين السكر و الطعم وجب ان يتوقف فيه و لا يحمل على أحدهما إلا بدليل و ما ذكرناه مجمع على انّه مراد و ما ذكروه ليس عليه دليل على انه كان يقتضي أن يكون ما أسكر منه يكون حلالا و ذلك خلاف الإجماع لأنهم يقولون: القدر الذي لا يسكر هو المباح و كان يلزم على ذلك أن يكون الخمر مباحا و ذلك لا يقوله أحد و كذلك يلزم أن يكون النقيع حلالا و ذلك خلاف الإجماع» انتهى كلام الشيخ و هو جيد.
«إِنَّ فِي ذٰلِكَ» اى فيما ذكره من اتخاذ السكر و الرزق الحسن بل خروج اللبن الخالص من بين الفرث و الدم.
«لَآيَةً» دالة على ذلك أيضا ظاهرة «لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» يستعملون عقولهم بالنظر و التأمل فيها، فإنهم يجزمون بأنّ الذي قدر على إيجاد مثل هذه الثمرات من الشجر اليابس بل من نواه قادر على الإعادة و كذا القادر على إخراج اللبن الخالص من بين الفرث و الدم قادر على ذلك أيضا.
«وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ» ألهمها و قذف في قلوبها على وجه هو أعلم به و لقد حق لغريب أمرها و عجيب صنعها أن يطلق عليه لفظ الإيحاء.
«أَنِ اتَّخِذِي» بأن اتخذى و حذف حرف الجرّ قياس مع أن و يحتمل أن يكون مفسرة لانّ الإيحاء يتضمن معنى القول و تأنيث الضمير على معنى الجماعة الكثيرة و الّا فلفظة مذكّر.
«مِنَ الْجِبٰالِ بُيُوتاً، وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمّٰا يَعْرِشُونَ» يتخذونه عريشا و هو سقوف