مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٦ - القسم الثالث في أشياء من المباحات
من الكبد و هناك يحصل الهضم الثّالث.
و بين الكبد و الضّرع عروق كثيرة فينصبّ الدّم في تلك العروق الى الضّرع و هو لحم غددي رخوا بيض فيقلب اللّه الدّم هناك إلى صورة اللّبن.
ثمّ إنّه تعالى أحدث في حلمة الثّدي ثقوبا صغيرة يخرج اللّبن الخالص منها وقت المصّ أو الحلب فهو بمنزلة المصفاة للّبن يخرج الطّيب الخالص منها و يبقى الكثيف فبهذا الطّريق يصير خالصا لا يشوبه الدّم و لا يستصحبه رائحة الكرش و الفرث.
«سٰائِغاً لِلشّٰارِبِينَ» سهل المرور في الحلق حتّى قيل: انّه لم يغص باللّبن قطّ فسبحان اللّه ما أعظم قدرته و أبدع صنعته و ألطف حكمته. و فيها دلالة على اباحة لبن الانعام و الحثّ على الاعتبار بها.
و قد احتجّت الشّافعيّة الذاهبة إلى طهارة المنى على الحنفيّة الذاهبة إلى نجاسته بسبب جريه في مسلك البول بهذه الآية قالوا: و ليس بمستنكر أن يسلك مسلك البول و هو طاهر كما خرج اللّبن من بين الفرث و الدّم و هو طاهر.
و ما ذكروه من كون السلوك لا يوجب التّنجيس صحيح و السّرّ فيه أنّ المسلك من البواطن و لا حكم لها في النّجاسة و إلّا لم يصحّ صلاة أحد لعدم خلوّ النّجاسة من بواطنه و هو ظاهر و صرّح بذلك أصحابنا أيضا.
و لكنّ الظّاهر أنّ النّجاسة عند الحنفيّة ليس لسلوكه مسلك البول بل لاخبار أوجبت النّجاسة كما يعلم من محلّه و قد انعقد إجماع علمائنا على النّجاسة و تظافرت النّصوص الواردة عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) بذلك كما يظهر لمن راجع كتبهم.
«وَ مِنْ ثَمَرٰاتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنٰابِ» متعلّق بمحذوف على حذف مضاف أو بإرادته منه مجازا اى و نسقيكم من عصيرهما و ليس متعلّقا بنسقيكم المذكور و لا المقدّر المعطوف إذ يلزم كونه بيانا لعبرة الأنعام و هو غير ملائم و يحتمل أن يتعلّق بقوله:
«تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً» و يكون منه تكرارا للتّأكيد كقولك: زيد في الدار