مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٤ - القسم الثالث في أشياء من المباحات
و استدلّ بها الجبائي على أنّ المكره على أكل المحرّمات لا اثم عليه لأنّه بمثابة المضطرّ في الخوف على النّفس و هو كذلك عندنا و عند الأكثر من العامّة.
«وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوٰائِهِمْ» اى باتّباع أهوائهم فيحلّلون الحرام و يحرّمون الحلال «بِغَيْرِ عِلْمٍ» يستندون اليه، و من قرء بضمّ الياء من الكوفيّين أراد أنّهم يضلّون أتباعهم فحذف المفعول به و هو كثير.
«إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ» المتجاوزين الحقّ إلى الباطل و الحلال الى الحرام و فيه ترهيب عظيم.
ثم انّه تعالى بعد ذلك أكّد وجوب التّسمية حال الذّبح بقوله:
«وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» ظاهره تحريم أكل ما لم يسمّ عليه سواء كال عمدا أو نسيانا و بظاهره أخذ داود و هو قول جماعة من العامّة و قال الشّافعيّ:
يحلّ أكلها في الحالين ان كان الذّابح مسلما استنادا الى قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ذبيحة المسلم حلال و ان لم يذكر اسم اللّه عليه، و الخبر غير معلوم الصّحة فلا يصحّ الاستناد إليه في العموم.
و الّذي قاله أصحابنا: إن تعمّد تركها مع اعتقاد وجوبها لم تحلّ لأنّها ميتة و ان تركها نسيانا بعد أن يكون معتقدا لوجوبها و تحريم الأكل مع التّرك عمدا حلّ أكلها و يدلّ على ذلك بعد الإجماع الأخبار الواردة عن أصحاب العصمة (عليهم السلام).
روى محمّد بن مسلم [١] في الصّحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل يذبح و لا يسمّى قال: ان كان نسيانا فلا بأس إذا كان مسلما. و كان يحسن أن يذبح (الحديث) و نحوه من الأخبار و على هذا فتخصص الآية به و وافقنا في ذلك أبو حنيفة.
و لو تركها جهلا بوجوبها ففيه وجهان و الأحوط الاجتناب.
[١] انظر التهذيب: ج ٩، ص ٦٠ الرقم ٢٥٢. و الكافي: ج ٢، ص ١٤٨ باب ما ذبح لغير القبلة الحديث ٢. و المرآة ج ٤، ص ٥٢. و فيه «صحيح». و هو في الوسائل ج ٣ من طبعة الأميري ص ٢٤٠ باب ١٥ من أبواب الذبائح الحديث ٢. و في الوافي ج ١١، ص ٣٤.