مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٥ - القسم الثالث في أشياء من المباحات
«وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ» و ان أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه فسق و خروج عن الطّاعة و يحتمل رجوع الضّمير الى ما لم يذكر اسم اللّه عليه، فانّ الفسق ما أهلّ لغير اللّه به و تمام ما يتعلّق بأحكام الذّبيحة تعلم من الفروع.
الخامسة:
«وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعٰامِ» يعني الإبل و البقر و الغنم «لَعِبْرَةً» دلالة يعتبر بها من الجهل الى العلم «نُسْقِيكُمْ مِمّٰا فِي بُطُونِهِ» استيناف لبيان العبرة و تذكير الضمير و توحيده هنا نظرا الى لفظه فانّ الأنعام اسم جمع لا جمع حقيقة فيعتبر لفظه مرّة فتذكّر و معناه اخرى فيؤنّث كما أنّث في سورة المؤمنين، و كذلك عند سيبويه المفردات المبنيّة على أفعال كأخلاق و الباس و نحوها يذكّر ضميرها تارة و يؤنّث أخرى، و من قال انّه جمع جعل الضّمير لبعض المفهوم منها فانّ اللّبن لبعضها و هو الإناث دون الجميع، و يحتمل أن يراد به الجنس فلا اشكال.
«مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً» فإنّه يخلق من بعض أجزاء الدّم المتولّد من الأجزاء اللطيفة الّتي في الفرث و هو الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش.
و عن ابن عبّاس: أنّ البهيمة إذا اعتلفت و استقرّ العلف في كرشها طبخته و كان أسفله فرثا و أوسطه لبنا و أعلاه دما و الكبد هو المتسلّط على الأصناف الثّلاثة فيقسمها فيجري الدّم في العروق و اللّبن في الضّرع و يبقى الفرث كما هو، و أنكر الأطبّاء هذا القول من حيث أنّه على خلاف الحسّ و التّجربة أمّا الحسّ فلانّ الانعام تذبح ذبحا متواليا و لا يرى في كرشها دم و لا لبن و امّا التّجربة فلانّ الدمّ لو كان في أعلى المعدة و الكرش كان يجب إذا قاء أن يقيء الدّم و ليس كذلك.
بل التّحقيق انّ الحيوان إذا تناول العلف حصل في معدته أو كرشه هضم أوّل فما كان منه صافيا انجذب الى الكبد و ما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء ثم الّذي يحصل في الكبد ينطبخ فبها و يصير دما و ذلك الهضم الثّاني و يكون مخلوطا بالصّفراء و السّوداء و زيادة المائيّة امّا الصّفراء فتذهب الى المرارة و السّوداء الى الطّحال و الماء إلى الكلية و منها إلى المثانة و أمّا ذلك الدّم بأنّه يدخل في الاوردة و هي العروق الثّابتة