مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠١ - الثالث الظهار
قبل التماس لا مطلقا، و لو مسّ قبل التكفير قال في الكشاف [١] عليه أن يستغفر و لا يعود حتى يكفّر و مقتضاه وجوب كفّارة واحدة فقط للعود و هو قول أكثر العامة مستدلّين عليه بخبر سلمة البياض [٢] لما ظاهر من امرأته و واقعها قبل التكفير، فسأل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: استغفر ربك و لا تعد حتى تكفّر.
و في الدلالة نظر، إذ لم يعلم انها كفارة واحدة أو ثنتان، و المشهور بين أصحابنا انّه إذا واقعها قبل ان يكفر فانّ الواجب عليه كفارتان أحدهما للوطي المحرم، قبل الكفارة، و الأخرى للعود، و في الاخبار دلالة عليه [٣].
و على هذا فلو كرر الوطي قبل التكفير عن الظهار، تكررت الكفارة التي وجبت للوطي و كفارة الظهار بحالها، فلو وطئ ثانيا وجب عليه ثلاث كفّارات، و لو وطئ ثالثا وجب عليه أربع كفارات، و هكذا و يتحقق التكرار بالعود بعد النزع التام.
ثمّ انّ ظاهر الآية ترتّب الحكم على هذا القول، فلو ظاهر مرارا احتمل أن يكون لكل ظهار كفارة لأصالة عدم تداخل الأسباب، و احتمل وجوب كفارة واحدة لأنه تعالى رتب الكفارة على مطلق الظهار و هو شامل للمتعدد أيضا.
و إطلاق الرقبة يقتضي اجزاء أي رقبة كانت، و لو كافرة، و اليه ذهب بعض الأصحاب نظرا إلى الإطلاق، و عدم صلاحية غيرها للتقييد و فيه بعد، و اعتبر القاضي الايمان قياسا على كفارة القتل، و هو مذهب الشافعي، و عليه بعض أصحابنا لا لما ذكروه من القياس فإنه غير صحيح عندنا، بل لأدلّة أوجبت التقييد و لا ريب أن الاحتياط فيه.
اما اعتبار سلامتها من العيوب الموجبة للعتق كالعمى و الإقعاد و الجذام و التنكيل الصادر من مولاه فإجماعيّ و لا يشترط سلامتها من غير هذه العيوب فيجزي الأعور
[١] الكشاف ج ٤، ص ٤٨٨.
[٢] قال في الكاف الشاف: لم أره بهذا اللفظ ثم شرح ما في السنن الأربع من اللفظ فراجع.
[٣] انظر الوسائل الباب ١٥ من أبواب كتاب الظهار، مستدرك الوسائل ٢٨.