مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٥ - الأول الطلاق
الإجباري.
و لو كان الولد فقيرا و كان الأب أيضا كذلك فالظّاهر وجوب الإرضاع على الامّ بلا اجرة كما يجب عليها الإنفاق عليه لو كان الأب معسرا فإن الإرضاع إنفاق و الأظهر اشتراط غنائها عن اجرة الإرضاع فلو كانت بحيث لا وجه لمعاشها سواه قدمت على الولد فانّ النّفس مقدّمة على واجب النّفقة بالإجماع و حينئذ فيكون الأجرة من بيت المال لانّ ذلك من المصالح فتأمّل.
«وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ» في الخلاف الايتمار بمعنى التّآمر كالاشتوار بمعنى التّشاور يقال: ائتمر القوم و تآمروا إذا أمر بعضهم بعضا و المعنى و ليأمر بعضكم بعضا و نحوه قال القاضي و نقل في مجمع البيان قولا بانّ معناه قبول الأمر و ملاقاته بالتّقبّل من اللّه تعالى. و قال الكسائي: أصله التّشاور و منه يأتمرون بك اي يتشاورون.
قال في المجمع [١]: و الأقوى عندي ان يكون المعنى و أمروا بالمعروف بينكم في أمر الولد و مراعاة أمّه حتّى لا تفوت الولد شفقتها و غير ذلك و يدلّ عليه قول امرئ القيس [٢]: «و يعدوا على الامّ ما يأتمر» يعني بما تريد نفسه لانّ الرّجل ربّما دبّر أمرا ليس برشد فيغدوا عليه و يهلكه انتهى.
و هو بعيد و الأولى حمله على الوجه الأوّل و به صرّح الشّيخ في التّبيان [٣] و المراد بالمعروف كونه على الوجه الجميل في إرضاع الولد بحيث لا يضرّ بمال الولد و لا بنفس الولد فلا يزاد على اجرة المثل و لا ينقص الولد عن الرّضاع المعتاد.
«وَ إِنْ تَعٰاسَرْتُمْ» تضايقتم فيما بينكم و لم يرض أحدكم بما قاله الأخر.
«فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىٰ» فستوجد و لا تعوز مرضعة غير الامّ ترضعه و فيه طرف
[١] انظر مجمع البيان ج ١٠، ص ٣٠٨.
[٢] البيت أنشده في اللسان ج ٤، ص ٣٠ طبعة بيروت هكذا:
أ حار بن عمرو كأني خمر * * * و يعدو على المرء ما يأتمر
[٣] انظر التبيان ج ٢، ص ٦٨٦.